المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٦ - حكم المزاح
فهو لكونه لهواً ممتع ومروّح مزيل للتعب، ومثل هذا الغرض لا ينافي صدق اللّهو.
والمفروض أنّه لا ينحصر مثل هذه الأغراض في اللّهو، بل يمكن التوصّل إليها بغير ذلك.
والغرض أنّ قيام السيرة والنصوص على جواز المزاح لا يستلزم حلّه على الإطلاق، بل يكون على تقدير صدق اللّهو عليه وجوازه من قبيل تخصيص اللّهو في حديث: كلّ لهو المؤمن باطل إلّافي ثلاث: رميه عن قوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله، فليكن ممازحته- في الجملة- رابع هذه الامور.
نعم، هنا شيء: وهو أنّ ما ذكرناه من تحقّق اللهو بالمزاح إنّما يكون فيما تحقّق المزاح فارغاً عن أيةّ غاية وفائدة اخرى، وأمّا إذا كان المزاح ضمن بيان الحقائق والامور المفيدة والمشتملة على الغايات المطلوبة فلايعدّ لهواً، بل يعدّ طوراً من البيان ولساناً من الألسنة ونوعاً من الإلقاء، فيختلف عن البيان الخالي عن المزاح اختلاف القول مع الكتابة.
وعلى هذا فلا بأس ببيان قبح الكذب أو سائر الفواحش ضمن مزاح، كالتعبيرات الكنائيّة الجميلة المعبّرة عن الحقائق والواقعيّات ببيان مليح.
ومن قبيله استعمال كثير من المجازات؛ فإنّها تستبطن نوعاً من التعبير الادّعائي والمليح، كالتعبير عن الجبان بالأسد، وعن الشجاع بما يضادّه، وهكذا في كلّ تعبير عن شيء بما يضادّه؛ فإنّ كثيراً من ذلك لا يخلو عن مزاح.
وكثيراً ما يكون التعبيرات المزاحيّة أبلغ في التأثير من التعابير الواقعيّة الفارغة عن كلّ مجاز ونحوه.
والحاصل: أنّ اللّهو إنّما يكون حيث لا يترتّب على المزاح سوى الارتياح ونحوه.