المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٥ - حكم المزاح
وتمويهات لا تنطلي على الصبيان، «وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمكِرِينَ» [١].
ولعمري! أيّ قصور في إطلاق معتبرة زيد الشحّام للعبة الشطرنج إذا كان اللعب به مجّاناً فضلًا عمّا إذا كان بعوض من غير المتسابقين قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ: «فَاجْتَنِبُوا الرّجْسَ مِنَ الْأَوْثنِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ» [٢] فقال: «الرجس من الأوثان: الشطرنج، وقول الزور: الغناء» [٣]. ونحوه غير واحد من النصوص كرواية ابن أبي عمير وعبد الأعلى وغيرهما [٤].
وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ضابط القمار عند التعرّض لمسألة اللّعب بالحمام.
ومن الامور المعنونة في الكلمات بعنوان اللّهو هو السفر للصيد اللهوي.
وقد تقدّم ما يناسب ذلك في ضمن الأدلّة على حرمة اللهو، فراجع إن شئت.
حكم المزاح
ومن الامور المناسبة للّهو هو المزاح، والذي جرت عليه سيرة المتديّنين، ودلّت على جوازه النصوص هو الحدّ اليسير منه، وربّما لا تنحصر فائدته في اللّهو، وأمّا التشاغل به وصرف الأوقات الكثيرة فيه فلا سيرة عليه، فلابدّ من ملاحظة انطباق اللّهو عليه وعدمه.
وقد يقال: إنّ المزاح فيه غرض مقصود للعقلاء، وهو ترويح النفس من التعب والملل، فلا ينطبق عليه اللّهو موضوعاً.
ويردّه ما قدّمناه من أنّ: بعض المقاصد تترتّب على الشيء في طول كونه لهواً،
[١] الأنفال: ٣٠.
[٢] الحجّ: ٣٠.
[٣] الوسائل ١٢: الباب ١٠٢ ممّا يكتسب، الحديث ١.
[٤] نفس المصدر: الباب ٩٩ ممّا يكتسب، الحديث ٢٦ و ٨ وغيرهما.