المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٤ - القمار
والظاهر إطلاق ما دلَّ على حرمة الميسر والقمار؛ سيّما العناوين الخاصّة كالشطرنج والنرد، بل المعروف حرمة مثل العناوين الخاصّة وإن لم تكن مقامرة بأن كان اللعب مجّاناً. ويساعده ظواهر الأدلّة والاعتبار، وما ورد من التهويلات في مثل الشطرنج.
وتطبيق اللّهو على القمار لا يعني حصر المحرّم من القمار في عنوان اللّهو حتّى يقيّد بذلك سائر الإطلاقات، وإنّما الذي يقتضيه ذلك عدم إطلاق خصوص ذاك الدليل، ولا يقتضي ذلك تقييد المطلقات.
مع أنّ الحكمة المطردة في عامّة موارد القمار هي جهة اللّهو فيه وإن اشتمل في بعض أفراده على جهة عقلائية، ولكنّ المفسدة المهمّة فيه أوجبت تحريمه على الإطلاق، وقد قال تعالى- سدّاً لذرائع الفسقة وردّاً لمستمسكهم في استحلال المحرّم-: «يَسَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآأَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا» [١].
وإن شئت فقل: إنّ الشارع ألغى الجهة المقصودة في القمار كالخمر، فكما أنّ الإسكار حرام، وهو لهو بل من أبلغ اللّهو، ونفعه ملغى شرعاً، فكذلك القمار.
وقد شاع- مع الأسف الشديد- في بلاد إيران- أخيراً التظاهر بلعب الشطرنج مستحلّين له متذرّعين ببعض الفتاوى التي لا تتضمّن الحِلّ، بل مضمونها أشبه بالفرض الذي لا واقع له. ولكنّها ذريعة للفسّاق والعصاة في عدم التجاهر والإعلان بمحاربة اللَّه حيث أمكن التستّر على المعاصي وارتكابها بتلبيسات
[١] البقرة: ٢١٩.