المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦١ - حكم القصاص ومفهومه
أكثر من تلهيهم بجملة من الملهيات.
وكيف كان فقد ورد التشديد عليه في نصوص الفريقين.
ولكنّ الكلام كلّ الكلام في المراد من القصّاص؛ فالذي يظهر من بعض النصوص: أنّه الذي صرف الناس إليه بالافتراء وجعل بعض النصوص.
ويظهر من بعض روايات العامّة: أنّه الذي يستأكل بالقرآن بقراءته أو بتفسيره، ولا منافاة بين الأمرين، وكون القصّاص جامعاً للأمرين.
وكيف كان، فلو كان القصّاص حاكياً للقصص التي لا تأثير فيها في هداية الناس واعتبارهم وكان مجرّد شاغل لأوقات الناس وصارفاً لهم عن الامور المقصودة والمعنيّة فشأنه شأن سائر الملهيات؛ حيث ينطبق عليه ضابط اللّهو المتقدِّم، واللَّه العالم.
وقد قيل بنزول آية: «وَمِنَ الناسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ...» [١] الخ في النضر بن الحارث؛ لأنّه اشترى كتب الأعاجم رستم واسفنديار، فكان يجلس بمكّة فإذا قالت قريش: إنّ محمّد صلى الله عليه و آله قال كذا، ضحك منه، وحدّثهم بأحاديث ملوك الفرس، ويقول: حديثي هذا أحسن من حديث محمّد صلى الله عليه و آله. حكي عن الفراء والكلبي وغيرهما [٢].
والغرض أنّ مجرّد حكاية القصّة ليس أمراً سيّئاً، ولاينبغي حمل القصّاص عليه.
كيف والقرآن مليءٌ بحكاية القصص والقضايا؟! فالقصّاص عنوان مشير إلى خارج معيّن مشتمل على بعض الخصوصيّات التي هي مبغوضة، لا مجرّد نقل
[١] لقمان: ٥.
[٢] تفسير القرطبي.