المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٨ - حكم الرقص
في ذلك إلى مثل حرمة اللّهو خطأ في التطبيق.
وبالجملة: احتمال المدركيّة في الارتكازات هذه واحتمال حدوثها كاحتمال المدركيّة في الإجماع والشهرات مانع عن الاعتماد بعد ضعف طريقيّتها بالسبب المتقدِّم.
وكيف كان، فهذا العنوان مضافاً إلى انقسامه إلى الأقسام الثلاثة المتقدِّمة في التصفيق وجريان ما قلناه في تلك الأقسام فيه، ربّما يقال بحرمته مطلقاً؛ وذلك لموثّق السكوني المتقدِّم المشتمل على النهي عن الزفن المفسّر بالرقص.
ولكنّه مشكل:
أوّلًا: لما تقدّم في كلام الوافي من عدّ اللّعب والدفّ أيضاً من معانيه. وربّما كان المناسب للمزمار والكوبات والكبرات هو الدفّ. وكيف كان فلا أقلّ من الإجمال.
وثانياً: ربّما كان المفهوم من بعض الكلمات أنّ الزفن هو ضرب الأرض بالرجل الذي هو غير الرقص أو قسم خاصّ منه؛ فإنّ الرقص في عرفنا يطلق على حركات اليد والنصف الأعلى من البدن وليس ضرب الأرض بالرجل مقوّماً لمعناه.
وربّما كان المراد من ضرب الأرض بالرجل ما يصطلح عليه بالهوسة ويعبّر عنه في الفارسيّة ب (پايكوبى)، وهذا غير الرقص المصطلح.
هذا، وقد ورد في بعض النصوص العامّية أنّ فاطمة الزهراء عليها السلام كانت ترقّص الحسن والحسين عليهما السلام؛ فقد روي عنهم في البحار: كانت فاطمة عليها السلام ترقّص ابنها حسناً عليه السلام وتقول:
|
أشبه أباك يا حسن |
واخلع عن الحقّ الرسن |
|
|
واعبد إلهاً ذا منن |
ولا توال ذا الإحن |
وقالت للحسين عليه السلام:
|
أنت شبيهٌ بأبي |
لست شبيهاً بعليّ |
وفي مسند الموصلي أنّه كان يقول أبو بكر للحسن، وأباه عليهما السلام يسمع:
|
أنت شبيه بنبيّ |
لست شبيهاً بعليّ |
علي يتبسّم.
قال العلّامة المجلسي: إيضاح: قال الجزري: فيه: أنّه عليه السلام كان يرقّص الحسن أو الحسين ويقول: حُزُقّة حُزُقّة ترقّ عين بقة؛
فترقّى الغلام حتّى وضع قدميه على صدره [١].
ومن النصوص الناهية عن الرقص ما رواه في المستدرك عن عوالي اللآلي: عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إنّه نهى عن الضرب بالدفّ والرقص، وعن اللعب كلّه، وعن حضوره، وعن الاستماع إليه [٢].
وفي السند إرسال، وإن كان لا يبعد عندي- كما سبق- عدم قدح بعض أنواع الإرسال فيما جزم الراوي بالخبر واحتمل استناده في ذلك إلى الحسّ؛ بعد ثبوت وثاقته، ولايكفي في إثبات جزمه مجرّد اعتماده على الخبر إذا احتمل ابتناؤه على كون الخبر حجّة وإن لم يكن مقطوعاً به.
ويمكن الاستدلال لتحريم الرقص وكذا بعض أنواع التصفيق، بكلّ ما دلّ على حرمة آلات اللّهو؛ بناءً على أنّ المراد بها ما يعمّ الأفعال لكونها وسائل للّهو، فتأمّل.
[١] البحار ٤٣: ٢٨٦، الباب ١٢ من تاريخ الحسنين عليهما السلام. وما حكاه عن الجزري ذكره في غير مورد.
[٢] مستدرك الوسائل ١٣: ٢١٨، الباب ٧٩ من المكاسب، الحديث ١٤ عن العوالي ١٠: ٢٦٠ ح ٤١.