المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٦ - تحقيق معنى حرمة الأعيان
أيضاً بملاك آخر، إلّاأن يدّعى انصراف النهي عن مثل ذلك إلى خصوص الاستفادة اللهويّة.
ثمّ إنّ هذا البيان الذي ذكرناه هنا هو أصل في كلّ عنوان ورد النهي عنه بالخصوص مطلقاً؛ فلا تتقيّد حرمة ذلك باللهوي منه إلّامع الدليل.
وممّا يؤكّد حرمة الضرب بالمزمار واستماعه مطلقاً- وإن لم يكن لهويّاً- ما ورد من تجنّب النبيّ صلى الله عليه و آله عن استماع المزمار الذي كان يضربه راع؛ فإنّ ضرب الرعاة ليس بداعي اللّهو، بل لغرض سير الأنعام من إبل أو غنم.
فقد روي عن نافع قال: كنت أسير مع عبداللَّه بن عمر في الطريق فسمع زمارة راعٍ فوضع إصبعيه في اذنيه وعدل عن الطريق، فلم يزل يقول: يانافع أتسمع؟
حتّى قلت: لا؛ فأخرج إصبعيه من اذنيه ثمّ رجع إلى الطريق، وقال: هكذا رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله صنع [١].
وعدم إلزام ابن عمر صاحبه بسدّ السمع لا يقتضي عدم حرمة سماع صوت الآلة؛ لوجوه:
منها: عدم كون فعل ابن عمر حجّة علينا، إلّاأن يقال: إنّ ذلك حكاية عن وقوع مثل ذلك عن النبيّ صلى الله عليه و آله؛ فكأنّه حكى عن النبيّ صلى الله عليه و آله سدّ اذنيه وعدم إلزام صاحبه بذلك. ولكن رواية ابن عمر ليست حجّة عند أصحابنا. وأيضاً فالفعل لا يدلّ على التحريم بل يجامع الكراهة.
ومنها: ربّما كان المصاحب أيضاً سدّ اذنه ولكن كان يتسمّع أحياناً لمعرفة انقطاع الصوت وعدمه.
[١] أخرجه أبو داود (٤٦٢٤) والبيهقي (١٠/ ٢٢٢) والدرّ المنثور (٥/ ١٦٠).