المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٢ - شأن الاستدلال لحرمة اللهو برواية لهو المؤمن باطل
وثالثاً: لا دلالة فيما دلّ على كون الغناء والشطرنج باطلين على حرمة الباطل، فتأمّل.
ورابعاً: أنّ اللهو في خبر ابن المغيرة- بقرينة استثناء الثلاث منه حكماً المستدعي لدخول المستثنى فيه موضوعاً- هو سنخ معنى لايمكن الالتزام بحرمته أصلًا؛ فإنّ اللّهو هو كما تقدّم ما لا يكون الأمر الذي يتشاغل به أمراً مقصوداً ولو باعتبار الغرض المتّرتّب عليه، وترويض الفرس وممارسة الرمي المطلوب للحروب ونحوها لايعدّ لهواً بذاك المعنى؛ وعليه فلايبعد أن يكون المراد بالحديث هو حكم أخلاقي، وأنّه لاينبغي للمؤمن الاشتغال بما لا يعنيه، لا كونه مكروهاً فضلًا عن أن يكون محرّماً، ومجرّد إطلاق اللهو على هذا المعنى الوسيع لايقتضي كونه معنىً حقيقيّاً.
ويمكن أن يقال: إنّ الأمر اللهوي إنّما يعدّ لهواً إذا وقع لا لغاية مقصودة غير اللهويّة، ومثل الرمي وتأديب الفرس وملاعبة الأهل إذا وقعت لغايات مقصودة كالحذاقة في الحرب والقدرة على الدفاع ونحو ذلك من سائر ما تقدّم كقصد إشباع القوّة لا تعدّ لهواً؛ وليس الاستثناء ناظراً إلى مثل ذلك؛ لكون الاستثناء حينئذٍ منقطعاً، وإنّما نظر الحديث إلى وقوع هذه المستثنيات لمجرّد التلهّي بها، ومع ذلك لا تعدّ باطلًا وإن كان فعلها لغاية اللهو بل لهواً للفاعل؛ لترتّب مصلحة مهمّة ولو غيرمقصودة للّاهي عليها، وإن شئت قلت: إنّ ما يتلهّى به قد لا يكون لهواً- بمعنى الملهى- لعدم كونه وسيلة اللهو من جهة ترتّب غرض مقصود عليه وإن لم يكن مقصوداً للمتلهي، وقد تقدّم أنّ الملهى ما كان وسيلة للّهو في العادة، ومجرّد التلهّي بالشيء لا يصيّره كذلك، سيّما إذا كان يترتّب عليه أمر مقصود مطلوب عادةً وإن لم يقصده المتلهّي ولا عناه، فكما أنّ التطريب بما لا يعدّ مطرباً في العادة لا يصير