المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٠ - الاستدلال لحرمة اللهو برواية ابن شاذان
هو جسم خارجي، بل المعنى به ما يعدّ وسيلة للهو، والتوسّل إلى اللهو كما يمكن بمثل الزمر ونحوه من الجسم الخارجي يمكن بفعل مله بحسب طبعه؛ مثل الرقص والغناء والقمار ونحوها، فلذا عدّت هذه الامور من الملاهي، وقد تقدّم أنّ اللهو بمعنى الانشغال والتشاغل، وهو يتحقّق بما كان من قبيل الأفعال ولو بدون توسيط آلة.
وثانياً: ما ذكرناه إنّما هو مع الغضّ عن كون تحريم اللهو بالآلة دالّاً على حرمة مطلق اللهو، وعدم خصوصيّة لكون اللهو بآلة خارجيّة من عود أو مزمار أو غيرهما، وهو غير بعيد، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ما يؤكّد حرمة اللهو عند التعرّض لحكم الملاهي.
ثمّ إنّه لمّا كان اللهو بالمعنى الذي فسّرناه مستلزماً للغفلة والانشغال عن الامور المقصودة أو متّحداً مع ذلك وكان من جملة الامور المقصودة التجنّب عن المعاصي، فلو اقتضى اللهو الغفلة عن الوظائف الإلزاميّة والانشغال عنها والوقوع في مخالفتها كان الدليل على المنع من هذا هو مطلق الدليل على التكاليف من واجب أو حرام؛ فإنّ تلك الأدلّة قاضيّة بالتحفّظ على امتثالها وعدم التغافل عنها.
وإن شئت قلت: إنّ الغرض الداعي إلى جعل التكليف يدعو إلى المنع ممّا يكون ناقضاً لهذا الغرض.
وهذا لا ينافي ما قدّمناه في بعض البحوث من عدم دعوة الحكم إلى التحفّظ على موضوعه؛ فإنّ ذلك في غير الالتفات. وأمّا فيه فلايجوز التسبيب إلى الغفلة والخروج عن الموضوع بسببه.
وإن شئت فقل: إنّ موضوع التكليف هو أعمّ من الالتفات الفعلي والغفلة الناشئة من الاختيار، فلا يكون الخروج عن الالتفات الفعلي بالتسبيب إليه