المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٦ - عود إلى تلخيص مفهوم اللهو ومعناه
كونه صارفاً عن الكلّ، وإلّا فلا يبقى للّهو مصداق.
والمراد من كون الفعل صارفاً ليس هو إيجابه للغفلة حقيقةً، وإلّا اختصّ اللّهو بنادر من الأفراد ممّا عدّ جنسه من اللّهو كالقمار، فيكون من التخصيص بالنادر، فمن عدّ مثل القمار لهواً وعدم استلزامه للغفلة الحقيقيّة يعلم عدم تقوّم اللّهو بها.
والتعبير عن اللهو بالغفلة باعتبار التسامح في عدّ التشاغل عن المهمّات والانصراف عنها للُانس بغيرها في حكم الغفلة عنها.
كما أنّ العبرة في اللهو بكون الفعل بطبعه صارفاً، فلا ينافيه عدم الانصراف لعارض، ولا الانصراف أحياناً.
كما لا يضرّ بصدق اللهو عدم كون الفعل صارفاً لشخص خاصّ؛ فإنّ العبرة بالنوع، كما لا يخلّ بصدق الغناء- الذي هو الصوت المطرب- ما لا يوجب الإطراب في شخص خاصّ مع كونه مطرباً للنوع.
بقي في مسألة اللّهو شيء: وهو أنّه بعد الإحاطة بجهاته وخصوصيّاته ومقوّماته ينبغي للفقيه أن يتّخذ من ذلك ميزاناً يشخّص به المصاديق الجديدة للّهو لعامّة الناس ممّا لم تكن في عصر التشريع، وإلّا فالمورد المشار إليها في النصّ مثل الغناء وغيره ممّا تضمّنته النصوص لا تبقي مجالًا لفائدة مهمّة في البحث عن اللهو وحقيقته؛ بعدما شخّص الشارع بنفسه ما هو مصداق اللّهو من الامور المعاصرة له، كالقمار والغناء والضرب بالآلات وغيرها.
فما يترتّب بعد تحقيق اللّهو هو تشخيص مصاديقه المعاصرة لنا التي حدثت بعد عصر التشريع ولو في الجملة وإن بقي بعض الموارد مشكوكاً.