المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٥ - عود إلى تلخيص مفهوم اللهو ومعناه
عود إلى تلخيص مفهوم اللهو ومعناه
هذا وقد خرجنا عن موضوع البحث بالمناسبة، فلنعد إلى ما كنّا فيه فنقول:
المتحصّل في مقوّمات اللّهو بمعنى الفعل وبتبعه ما هو آلة له امور:
الأمر الأوّل: أن يكون الفعل ممّا يؤنس الفاعل ويشغله بلا كلفة وعناية، بل يكون في صرف النفس عن الاشتغال بذلك كلفة، فما يكون في فعله وصرف النفس إليه كلفة ومشقّة لا يعدّ لهواً، بل وكذا ما لا يؤنس فاعله.
وبالجملة: فرق بين كون الاشتغال بفعل لعدم وجود أمر معنيّ للفاعل، وبين الاشتغال الصارف لفاعله عن الامور المعنيّة.
الأمر الثاني: أن لا يكون للفعل غاية وغرض عقلائي أو مطلوب غير التلهّي والتشاغل والانصراف عن الامور المعنيّة، فما يترتّب عليه غرض عقلائي لا يعدّ لهواً وإن كان فعله لا بذلك الغرض، بل كان لغرض التلهّي والتشاغل؛ فإنّ التلهّي غير اللهو.
نعم، لا يخلّ بصدق اللهو تعلّق غرض عقلائي بالفعل بعنوان اللهو، حيث إنّه قد يقصد الفعل بهذا العنوان لعلاج أو غيره؛ فإنّ ممّا يتقوّم اللهو به هو عدم غرض عقلائي في الفعل والآلة سوى اللهو والتشاغل والانس.
الأمر الثالث: أن يكون الفعل- بطبعه- صارفاً للممنوع عن الامور المعنيّة والمقصودة عند العقلاء؛ التي منها فعل الواجبات بل المندوبات وترك المحرّمات بل المكروهات، فما لم يكن الفعل موجباً للغفلة عن شيء من الامور المعنيّة وإن كان فاعله مأنوساً به لا يعدّ لهواً.
ويكفي في اللهو أن يكون الفعل صارفاً عن بعض الامور المقصودة، ولا يشترط