المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - أدلّة وجوب معالجة الجاني للمجني عليه
عمداً بذلك.
كما ولا يبعد وجوب دفع ما تمكّن الجاني من دفعه، بدلًا عن العفو في قصاص النفس؛ نظراً إلى وجوب حفظ النفس ما أمكن. ولا ينافيه دليل نفي الضرر؛ فإنّه إنّما ينفي الضرر إذا لم يستلزم نفيه الوقوع في ضرر أشدّ، وأيّ منّة في نفي ضرر يستعقب الموت.
وإن شئت قلت: إنّ ما يبذل بإزاء حفظ النفس لا يعدّ ضرراً، فإنّ الضرر هو الخسارة، ولا خسارة أعظم من ذهاب النفس.
وعلى هذا الأساس يتعيّن على القاتل عمداً دفع ما طالب به الوليّ فراراً عن القصاص وتحفّظاً على النفس؛ وفاقاً للنهي عن إلقاء النفس في التهلكة، فإنّ التعرّض للقصاص تعرّض للهلاك، لكنّه يجب حيث طالب الولي به متعيّناً؛ وحيث خيّر الولي بينه وبين البدل تعيّن أداء البدل مع التمكّن عقلًا مهما كان فيه الحرج والضرر، وإن كان ظاهر الفقهاء عدم وجوب ذلك؛ حيث ذكروا أنّ الثابت في قتل العمد هو القصاص، وأنّ الدية تثبت صلحاً، ولا يتعيّن على القاتل قبولها فضلًا عمّا إذا طولب بزيادة عن الدية. نعم، نسب إلى غير واحد وجوب بذل الدية وغيرها ممّا طالب به الولي [١]. هذا.
ولكن في صحيح ابن سنان: «فإن رضوا بالدية وأحبّ ذلك القاتل فالدية اثنا عشر ألف...» [٢].
ولا يبعد حمل القيد على الغالب فلا مفهوم له، فيبقى إطلاق حرمة التعرّض
[١] راجع الجواهر، كتاب القصاص ٤٢: ٢٧٩.
[٢] الوسائل، ١٩: ١٤٤، الباب ١ من ديات النفس، الحديث ٩.