المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١١ - العبرة في العرف المحكّم في الأوضاع بالعرف المعاصر المشرّع
التناسب بين القسمين؛ فربّما يكون عدم تصوّر الواضع لبعض المصاديق منشأ لاختصاص وضعه لحصّة من المعنى لا تشمل الأفراد الجديدة، فلاحظ.
وليعلم أنّ هنا أمرين قدّمنا البحث عنهما مفصّلًا ونشير إليه في المقام إجمالًا:
موافقة المشرّع الإسلامي للعرف في الأنساب
أحدهما: أنّه ليس للشارع في باب الأنساب اصطلاح خاصّ، بل المناط في الأنساب المأخوذة في موضوعات الأحكام الشرعيّة ما هو المعيار بالنظر العرفي.
وإن كان المعروف- سيّما على ألسنة المتأخّرين- ثبوت اصطلاح شرعي في النسب، وعلى هذا الأساس ذكروا أنّ ولد الزنا منفي شرعاً؛ ثمّ تجشّموا لتحريم ولد الزنا في باب النكاح ببعض التكلّفات؛
ولكنّه مجرّد دعوى لا بيّنة لها ولا حجّة عليها، كما حقّقناه بما لا مزيد عليه.
وحاصل الوجه فيما اخترناه من عدم ثبوت اصطلاح للشارع في النسب هو أنّه:
لو كان للشارع اصطلاح في النسب- غير ما للعرف والناس- لنبّه عليه، بل أكّد عليه ردعاً لهم عن طريقتهم وتحذيراً لهم عن تطبيق ضوابطهم فيما هو موضوع حكمه. وهذا هو الوجه في حمل سائر الألفاظ المستعملة في لسان الشرع على المعاني اللغويّة والعرفيّة.
ولم يرد شيء يدلّ على أنّ للشارع اصطلاحاً خاصّاً في النسب، بل المستفاد من النصوص خلاف ذلك، فراجع إن شئت.
العبرة في العرف المحكّم في الأوضاع بالعرف المعاصر المشرّع
ثانيهما: أنّ العبرة في العرف المحكّم- في الأنساب كغيرها- هو العرف المعاصر للمشرّع، ولا عبرة بالعرف الحادث الذي مرجعه إلى الوضع الجديد.