المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - أدلّة وجوب معالجة الجاني للمجني عليه
وعلى أساسه يمكن القول بوجوب العلاج على تقدير كون الجناية خطأً أيضاً حيث يتمكّن الجاني من رفعها، فإنّ رفع الجناية حيث كان مبنى العقلاء فلا يفرّق فيه بين موارد العمد في الجناية والخطأ، وإنّما الفرق بينهما في خصوص الإثم وعدمه.
وما قرّر من الدية في الجنايات فهي من قبيل بدل التالف ممّا لا يتيسّر إعادته، فهي من قبيل بدل الحيلولة.
الوجه الخامس: ويضاف إلى ما قدّمنا دعوى أنّ المنساق من أدلّة الديات أنّ ثبوتها بعنوان العوض والبدل عن الجناية والأعضاء والمنافع الذاهبة بالجناية، وإنّما يثبت البدل في بناء العقلاء عند تعذّر أداء المبدل وتسليمه، وأمّا مع التمكّن من ذلك فلا تصل النوبة إلى البدل. فمع التمكّن من العلاج والترقيع فهو من قبيل تسليم نفس الشيء.
وإن شئت قلت: إنّ تشريع الدية بعنوان البدل ناظر إلى تحديد البدل حيث تصل النوبة إليه، لا في مقام تعيّن البدل ولو مع التمكّن من تسليم العين.
وبالجملة: ليس دليل الدية ناظراً إلى مورد الدية، بل مساقه حدّ البدل حيث تثبت [١].
نعم، لا منافاة بين القصاص على تقدير عدم العلاج والترقيع، وبين عدم وجوب الترقيع إلّامن جهة وجوب التحفّظ على الأعضاء حيث أمكن ولو برفع موجب تلفها، ويلزمه وجوب دفع أضعاف دية العضو حيث طالب المجنيّ عليه
[١] وقد عثرت أخيراً على كلام لبعض مشايخنا احتاط في وجوب المعالجة حتّى مع زيادة قيمة العلاج عن الدية.