المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤ - وجه آخر للمنع من التلقيح الصناعي والاستنساخ
ولكن يردّه: أنّ المفهوم منها حرمة خلق شيء تشبّهاً باللَّه تعالى، وأين هذا من كون مطلق تصوير صورة تشبّهاً بالخالق؟!
ويحتمل أن يكون المراد من الخبر- على تقدير صدوره- هو التهويل بمن اعتقد أنّه يخلق الأشياء كما أنّ اللَّه يخلقها؛ فإنّ الخالق لا من شيء ليس إلّااللَّه، ومَنْ سواه فإنّه يعمل ويخلق بما يسّره اللَّه له من أسباب وموادّ. ويؤكّد هذا المعنى التنبيه في الخبر على عجزهم من خلق النبات، وعدم اختصاص الحديث بخلق الحيوان.
وخامساً: أنّ هذه النصوص ضعيفة السند، وعمدة الدليل على حرمة التصوير غيرها؛ كصحيح محمّد بن مسلم على ما ببالي، وليس فيه ما يوهم الدلالة على كون التحريم للتشبّه فضلًا عن الدلالة. وقد بسطنا بعض الكلام في التصوير في هذا الكتاب.
الأمر الثامن: وربّما يستدلّ للمنع من الاستتئام والاستنساخ بمنافاتهما لكرامة الإنسان المقرّرة له من اللَّه والمدلول عليها بقوله عزّ من قائل: «وَ لَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى ءَادَمَ وَحَمَلْنهُمْ فِى الْبَرّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْنهُم مّنَ الطَّيّبتِ وَ فَضَّلْنهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا» [١] والتي من فروعها حرمة التمثيل بجسد الإنسان بعد موته، كما في حياته. وقد ورد في بعض النصوص: «أنّ اللَّه حوّل إلى المؤمن كلّ شيءٍ إلّاماء وجهه» فكرامة الناس أمرٌ لم يكلها اللَّه إلى الناس.
بل ربّما يقال: إنّ هذه الكرامة أصل أوّلي حاكم على كلّ حكم ينافيها، ولا فرق في هذه الكرامة بين المؤمن وغيره؛ فإنّ كرامة الخلق عامّة لكلّ مخلوق إنساني.
ولكن لم يظهر لي وجه المنافاة بين عمليّة التوليد المغاير للتوليد التناسلي الشائع وبين كرامة الإنسان، وأنّها تستلزم أيّ هتك لتلك الكرامة؟!
[١] الاسراء: ٧٠.