المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤ - تخصيص خيار عيوب النكاح بما قبل الدخول
ولا معارض له.
والبيان الثاني: الجمع بين الطائفتين الخاصّتين المتقدّمتين بحمل مثبتة الخيار على فرض الجهل بالعيب حال الدخول ونافيته على فرض العلم؛ بقرينة معتبرة الكناني المؤيّد بخبر الحسن بن صالح.
بل وهنا وجه ثالث في الجمع بين الطوائف الثلاث الأول من الأخبار، وهي التي تضمّنت الخيار مطلقاً- بلا تقييد بما قبل الدخول- واللّتين تضمّنتا نفي الخيار وثبوته في فرض الدخول بغضّ النظر عن الطائفة الرابعة التي شهدت بالجمع.
ومحصّله: أنّ التعارض بين الطائفتين الخاصّتين ليس من التعارض المحكم، بل له جمع عرفي في حدّ نفسه؛ وذلك:
فإنّ الدالّ على لزوم النكاح لو كان بلفظ اللزوم ونحوه كان بينه وبين ما يتضمّن نفي اللزوم تعارض محكم. وليس ما نحن فيه كذلك؛ لأنّ الدالّ على اللزوم هو النهي عن ردّ النكاح أو نفي ذلك، ودلالة مثل ذلك على اللزوم بالظهور لا بالصراحة، وما دلّ على عدم اللزوم وجواز الردّ صريح في الجواز والخيار، فيرفع اليد عن ظهور النهي في الإرشاد إلى اللزوم بحمله على كراهة الفسخ؛ لصريح الاخرى في جوازه، نظير ما يقال في الجمع بين الحكمين التكليفيين، كما في النهي عن أكل شيء مع الترخيص فيه صريحاً؛ حيث يجمع بينهما بحمل النهي على الكراهة.
فكما أنّه لا منافاة محكمة في قول: لا يردّ النكاح وإن جاز الردّ- الجامع بين النهي والترخيص معاً- كذلك لا منافاة مع الفصل بينهما في كلامين، وإن افترقا في عدم انقداح الظهور في الأوّل وانعقاد الظهور- الذي لابدّ من رفع اليد عنه بصريح غيره- في الثاني، وهذا ليس فارقاً فيما هو المهمّ في المقام.