المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤ - نقد تطبيق قاعدة الإحسان على المورد الآنف
غير سائغ وإن كان الحاكم معذوراً في فعله، فيعدّ من خطأ الحاكم، فيشمله ما دلّ على أنّ ما أخطأت الحكّام ففي بيت المال؛ ولذا حكى ابن إدريس عن المبسوط أنّه أوجب الدية في بيت المال، وأورد عليه بأنّه في خطأ الحكّام، وهذا ما أخطأ فيه بحال.
ثمّ إنّ دليل ضمان الخطأ في بيت المال مخصّص لقاعدة الإحسان؛ بناءً على شمولها للمقام.
تطبيق لقاعدة الإحسان
وقال في السرائر: من غشيته دابّة وخاف أن تطأه فزجرها عن نفسه فجنت على الراكب أو على غيره لم يكن عليه شيء؛ لأنّه بفعله محسن، لأنّه دفع الضرر عن نفسه، وقد قال تعالى: «مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ» [١].
أقول: بعد أن كان دفع الضرر عن النفس واجباً، فهو محسن بفعل الواجب وإن لم يكن محسناً إلى الغير، وقد تقدّم عموم الإحسان للمعنى اللّازم.
هذا، وقد ورد في بعض النصوص المعتبرة أيضاً تعليل عدم الضمان في بعض فروض المسألة بأنّه زجر عن نفسه.
تطبيق لقاعدة الإحسان
وقال في السرائر: فإن أحدث في الطريق ما له إحداثه وفعله ونصبه مثل الميازيب والرواشن الغير المضرّة بالمارّة لم يكن عليه شيء؛ لأنّه محسن بفعله واحداثه غير مسيء، وقد قال اللَّه تعالى: «مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ»، فمن
[١] السرائر ٣: ٣٦٧.