المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - الأصل عند الشكّ في صدق الإحسان
الأصل عند الشكّ في صدق الإحسان
الجهة السابعة: إذا شكّ في كون فعل إحساناً في حقّ أحد فالأصل عدم جوازه حيث استلزم التصرّف في مال الغير، ونعني هذا بالأصل استصحاب عدم كونه إحساناً، وهذا من استصحاب العدم الأزلي. نعم، إنّما يجري هذا الأصل في الشبهة الموضوعيّة لا مطلقاً.
وعلى هذا الأساس فلو كانت الشبهة في الإحسان من جهة المفهوم فلا مجرى للاستصحاب بعنوان أصل موضوعي، بل المرجع عموم حرمة التصرّف في مال الغير أو حرمة الاعتداء ونحوهما حيث يتمّ، وبدونه فالأصل براءة الذمّة.
ومن هذا القبيل ما إذا شكّ في صدق ردّ التحيّة- للتأخير في ردّ السلام بما يوجب الاشتباه في المفهوم إذا كان المسلَّم عليه مشتغلًا بالصلاة- فقد احتاط بعضهم بوجوب الردّ مع إعادة الصلاة؛ لكونه من دوران الأمر بين محذورين، حيث يجب ردّ التحيّة ويحرم قطع الفريضة. وإنّما لايجب الاحتياط في مسألة دوران الأمر بين محذورين حيث لا يمكن؛ لوحدة متعلّق الحكمين، والمفروض إمكان الاحتياط في المقام في الجملة؛ فإنّ المكلّف يعلم إجمالًا بوجوب ردّ السلام أو بوجوب استئناف الصلاة على تقدير الردّ، فيجب الاحتياط في ذلك بالجمع. نعم لايمكنه رعاية الاحتياط بلحاظ الحكم التكليفي لدوران الأمر في ردّ السلام بين محذورين، والمفروض وحدة متعلّق الحكمين.
هذا، والذي تقتضيه القواعد في الفرض هو نحو ما ذكرناه في شبهة الإحسان فيقال: إنّ مقتضى حرمة التكلّم في الصلاة هو المنع، وقد خرج منه ردّ التحيّة، وفي مورد الإجمال للمخصّص يكون المرجع هو ذاك العموم، فيكون الردّ في الفرض