المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - منافاة الإحسان مع إمكان استعلام المالك في ماله وعدم رعايته
لا إحساناً إليه.
ومن هنا ربّما لا يكون بيع مال شخص عليه بأضعاف ما يساوي إحساناً إليه؛ لكونه إجحافاً بالناس وإن عاد بسببه نفع مادّي للمالك، ولكنّه لايكفي ذلك في صدق الإحسان حيث استلزم عدم رعاية الإنصاف في حقّ الناس والتعامل معهم مثلًا.
ولكن قال في العناوين: «الظاهر أنّ بعد تحقّق موضوع الإحسان لا يفترق الحال بين إمكان إعلام المالك وعدمه، فلا يضمن من أثبت اليد لدفع المضرّة وإن أمكن إعلام المالك». انتهى.
وممّا يؤكّد ما ذكرنا- من عدم صدق الإحسان بدون رضا المالك أحياناً- ما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى عند التعرّض لكلمات الفقهاء في تطبيق القاعدة: من حكاية قبح التصرّف في ملك الغير بغير إذنه في مسألة إجارة أرض الغير بدون استئذانه مع ضمان الاجرة للمالك، التي استدلّ لجوازها بقاعدة الإحسان.
وبالجملة: عدم رعاية رضا المالك مع الإمكان، يمنع من صدق الإحسان؛ فإنّ التصرّف فيما هو تحت سلطنة الغير بدون رضاه قبيح عقلًا إلّاإذا أذن المالك الحقيقي وهو الشارع. نعم، إذا لم يكن استرضاء المالك لغيبة أو غيرها أو كان رضاه ملغى لصغر ونحوه كان استنماء ماله إحساناً به، ولكن يجب- دفعاً لاختلال النظام- رعاية إذن الوليّ من حاكم وغيره حسب المراتب المقرّرة في الولايات.
بل قد يقال بأنّ عدم رعاية رضا وليّ الغائب أو وكيله ونائبه ينافي الإحسان، وعلى هذا الأساس دفعنا استيحاش الجواهر من الأخذ بعموم القاعدة لكونه مستلزماً لفقه جديد، فراجع عبارته التي نقلناها عند الاستدلال للقاعدة بالإجماع.