المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢ - منافاة الإحسان مع إمكان استعلام المالك في ماله وعدم رعايته
أيضاً.
ثمّ ذكر في توجيه ما تقدّم: أنّ كون التصدّق إحساناً إنّما يكون في مورد الضمان؛ لأنّه بدون ظهور المالك تكون الصدقة له ومع ظهوره يكون المال مضموناً له، وإلّا فلايكون التصدّق إحساناً، ولذا لايجوز أخذ مال الناس والتصدّق به عنهم لكونه إحساناً إليهم.
ويرد عليه:
أوّلًا: أنّ قاعدة الإحسان كسائر القواعد الشرعيّة قابلة للتخصيص.
وثانياً: أنّ دلالة العقل عليها كما ترى؛ فإنّه كيف يحكم العقل بعدم ضمان ما سبّبه الإحسان من خسارة أو تلف؟! ولعلّه اشتبه عليه الأمر بين الحكم التكليفي أعني حسن الإحسان وبين الحكم الوضعي، والبحث في القاعدة عن الثاني دون الأوّل.
وثالثاً: أنّ جواز التصدّق عن المالك إنّما يكون إحساناً له إذا أمضاه الشارع بعد عدم كونه عن إذن المالك، ومعه كما يجوز للشارع إمضاء الصدقة مطلقاً يجوز له الإمضاء في فرض ضمانه للمالك لو ظهر، ويكون الإقدام على التصدّق معه إقداماً على الضمان لا ثبوت سبيل على المحسن، ومع ذلك فيكون الإحسان مع الضمان تخصيصاً في قاعدة الإحسان، وسيأتي زيادة توضيح لهذا في الجهة الحادية عشرة والرابعة عشرة إن شاء اللَّه تعالى.
منافاة الإحسان مع إمكان استعلام المالك في ماله وعدم رعايته
الجهة السادسة: ربّما يكون عدم رعاية رضا المالك منشأ لعدم صدق الإحسان كما تقدّم؛ لعدم انحصار ملاكه في عود مال ونفع مادّي إلى الشخص، بل يكون التصرّف في سلطان الغير بدون رضاه وتولّي أمره بدون نظره إساءة له،