المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥١ - توجيه ضمان المحسن أحياناً
ويلوح من صاحب العناوين نوع من التردّد في صدق الإحسان بدفع الضرر، وأنّ المتيقّن منه هو إيصال النفع؛ لإيماء الإحسان إلى نوع من الإيجاد، ومنع المضرّة ليس فيه ذلك، ولكنّه استظهر- في النهاية- كونه موضوعاً لهما.
ثمّ حكى عن استاذه في ثنايا الدرس معبِّراً بأنّه: يخطر بالبال أنّه صرّح باختصاص القاعدة بدفع المضرّة، وعدم شمولها لجلب المنفعة.
ثمّ ردّ عليه، ثمّ ذكر في توجيه كلام شيخه: أنّه ليس من جهة قصور اللّفظ، بل من جهة فتاوى الفقهاء في الموارد؛ حيث إنّ ظاهرهم الضمان فيها، لكونها تصرّفاً في مال الغير بغير إذنه، وقد مثّل لذلك بأخذ المال من يد السارق ومخلصه من الغرق أو أخذ المال للاسترباح، وغير ذلك.
ثمّ قال: «فلابدّ من دليل يخصّص قاعدة الإحسان، والظاهر عدمه، بل الظاهر أنّ دليل الإحسان كالدليل العقلي غير قابل للتخصيص».
أقول: قد ظهر ممّا قدّمناه أنّه في مثل الاسترباح لا حاجة في الخروج عن القاعدة إلى الإجماع، بل خروج مثله بالتخصّص، وفي مثل تخليص المال من يد السارق ونحوه تفصيل تقدّم بالتفصيل.
توجيه ضمان المحسن أحياناً
الجهة الخامسة: أفاد في العناوين أنّ الفقهاء ذكروا في اللقطة ونحوها من الأمانات الشرعيّة: أنّ صاحب اليد يتصدّق بها عن المالك؛ معلّلين جواز ذلك بأنّه إحسان محض إلى المالك، ومع ذلك حكموا بضمانه للمالك إذا ظهر، وهذا لايجتمع مع كون الإحسان مسقطاً للضمان، وقد سبق منه أنّ مفاد قاعدة الإحسان كالحكم العقلي غير قابل للتخصيص، بل يلوح منه أنّ مفاد القاعدة ممّا يحكم به العقل