المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٧ - الإحسان الملازم أو المقارن للضرر
هو إحسان.
وبهذا يجمع بين ظهور العناوين في الامور الواقعيّة وبين تحقّق الإحسان بمجرّد القصد.
نعم، لو كان الموضوع الإحسان إلى الغير لم يكف في تحقّقه مجرّد قصده كما لايخفى.
وممّا يؤكّد عموم القاعدة لقصد الإحسان ما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى من بعض النصوص المعلّلة لعدم ضمان المتلف في بعض الموارد بأنّه أراد الإصلاح.
كما أنّه بما قدّمنا من تسبيب قصد الإحسان للإساءة يندفع ما قد يشكل بأنّ مجرّد مقارنة الإحسان للإساءة لا تقتضي سقوط التبعة بالإساءة، فمن أنفق على شخص محسناً إليه وجرح صاحبه مقارناً للإنفاق عليه لا يسقط عنه تبعة الجرح؛ وذلك للفرق بين مجرّد المقارنة وبين التسبيب المتحقّق فيما قدّمناه.
الإحسان الملازم أو المقارن للضرر
الجهة الثانية: أنّ الضرر والخسارة الحادثة بسبب الإحسان تارةً يكون من لوازم الفعل بحيث لا ينفكّ الإحسان عنه، واخرى يكون وقوعه عن اتّفاق لا ملازمة:
أمّا الأوّل فكما لو فرض أنّ إنقاذ الغريق يستدعي- ولو بملاحظة خصوصيّة المكان والمورد والعادة- جرحه أو ضربه، وكما لو فرض أنّ إفاقة المغمى عليه يتطلّب ضربه بلطم خدّه بما يوجب إحمراره أو اخضراره ونحو ذلك، وكما لو فرض أنّ حفظ حياة المريض يتوقّف على قطع عضو منه لاشتماله على مرض مسرٍ أو على جرحه لفصد أو حجامة أو نحو ذلك، فهذا ممّا لاينبغي الشكّ في عدم تسبيبه للضمان