المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧ - مؤيّد لاستناد الجناية إلى السبب
ويظهر من صاحب الجواهر قوّة السبب على المباشر في موارد الإكراه أيضاً؛ فإنّه بعد أن نقل قول المحقّق: «ولو كان- يعني المباشر في قبال المكره- مميّزاً عارفاً غير بالغ وهو حرّ فلا قود والدية على عاقلة المباشر» قال: «قد يناقش بأنّ الظاهر تحقّق الإكراه بالنسبة إليه- يعني الصبي- فإنّه لا يقاد منه إذا قتل، وإذا تحقّق فالسبب أقوى فينبغي القود. نعم، إذا لم يتحقّق إلّاالأمر اتّجه ما ذكر يعني عدم القصاص وثبوت الدية على عاقلة المباشر» [١].
ونحوه كلامه الآخر في المملوك المميّز غير البالغ [٢].
أقول:
إن أراد من قوّة السبب: هو كونه بحيث يوجب استناد القتل إليه فلادليل عليه بعدما قدّمنا من أنّ التسبيب أعمّ من الاستناد إلّاإذا رجع إلى ما قدّمناه من كون وقوع القتل بأمر الغير موجباً لاستناده إلى الآمر كان هناك إكراه أو لا، وقد نفاه قدس سره.
وإن أراد من قوّة السبب: تأثيره في استحقاق القصاص وترتّب أثر القتل بدون الاستناد فهو بحاجة إلى دليل بعد عدم استناد القتل إلى السبب، ومجرّد عدم إمكان القصاص من المباشر- للصبا وغيره- لا يصلح دليلًا لاستحقاق السبب للقصاص بعد عدم تحقّق موجبه فيه.
وربّما يظهر من محكي الخلاف أنّ من موارد قوّة السبب على المباشر: ما إذا تخيّل المباشر لزوم فعل ما أمر به، قال في مسألة قتل العبد بأمر مولاه، في الجمع بين الأخبار: «والوجه في ذلك أنّه إن كان العبد مميّزاً عاقلًا يعلم أنّ ما أمر به معصية
[١] الجواهر ٤٢: ٥٠، كتاب القصاص.
[٢] نفس المصدر: ٥١.