المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢ - مؤيّد لاستناد الجناية إلى السبب
نعم، يلوح من بعضهم بل من غير واحد- منهم سيّدنا الاستاذ قدس سره- أنّ المنشأ لاستناد الأفعال- في جملة من الموارد- إلى غير المباشر لها هو ضعف المباشر في إرادته بجنون أو صبا مع عدم التمييز؛ فيعدّ كالآلة من عصا ونحوه، وتكون إرادته من قبيل إرادة الحيوان التي لا تمنع من استناد الفعل إلى صاحبه الذي روّضه حسب إرادته؛ كالكلب المعلَّم وغيره من أنواع الحيوانات المعلَّمة.
وكأنّ ظاهرهم هو سلب استناد الفعل إلى المباشر واختصاص الاستناد إلى السبب؛ وكأنّهم أخذوا على أنفسهم أنّ الفعل الواحد في مثل هذا لا يصحّ استناده إلى أكثر من واحد، ولمّا لم يصحّ مؤاخذة مثل المجنون وغير المميّز كان الفعل مصروفاً في استناده إلى من تصحّ مؤاخذته به وهو السبب.
وعليه، فإذا كان المباشر مستقلّاً بالإرادة- كالعبد والصبي المميّز ومن شاكلهما بحيث يمكنه التخلّف عن أمر السبب وإرادته ويكون الأمر داعياً له على الانبعاث لا سبباً للفعل، لا يستند الفعل إلى السبب، بل إلى المباشر خاصّة.
وهذا غريب؛ فإنّهم قد صرّحوا بضمان النائم إذا أتلف شيئاً، مع أنّ استناد التلف إليه على حدّ استناد غير المميّز والمجنون بل دونهما، فلو كان هذا المقدار غير كافٍ في الاستناد فكيف يضمن النائم على القاعدة؟!
والحقّ استناد الفعل في موارد التسبيب إلى المباشر قطعاً حتّى إذا كان المباشر حيواناً فضلًا عمّا إذا كان غيره، غاية الأمر أنّ ضعف إرادة المباشر منشأ لاستناد الفعل إلى السبب أيضاً، ولا مانع من استناد الفعل إلى شخصين في الامور العينيّة فضلًا عن الامور الاعتباريّة.
نعم، ليست السببيّة منشأً للاستناد دائماً، بل هي أعمّ منه؛ فإنّ الاستناد متقوّم في فرض عدم المباشرة بصدور الفعل عن طلب من الآمر فيما لم يكن الغرض مترتّباً