المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩ - مؤيّد لاستناد الجناية إلى السبب
لايستند إلى الآمر به؛ لكون الغرض منه قائماً بالعطشان، وكذا شرب الخمر؛ فإنّ المقصود منه السكر، وهو لا يتحقّق لغير المباشر.
وهذا بخلاف مثل نقل المتاع من محلّ إلى آخر؛ فإنّ هذا الغرض كما يتحقّق بفعل شخص يتحقّق بفعل الغير أيضاً، إلّاأنّ مصحّح الاستناد في غير المباشر له هو أمره به، وكذا إعدام المتاع وضرب الغير وقتله وإطعامه والإسكان والإعطاء والأخذ والتسليم والقبض.
إن قلت: يلزم ممّا ذكرت استناد أفعال العبد الموافقة للتكاليف الإلهيّة إلى اللَّه تعالى؛ لكونها ناشئة من أمره، مع أنّه لا يصحّ أن يقال: إنّ اللَّه صلّى وصام إذا صام العبد وصلّى لأمره تعالى بهما.
قلت: مع أنّه يصدق أنّ اللَّه أوجد الصلاة والصوم بأمره بهما وتسبيبه لهما، إنّما لايصدق إنّ اللَّه صلّى وصام؛ لكون الغرض منهما من قبيل الغرض من الأكل والشرب متقوّماً بالمباشرة، فكما لا يصدق أكل الآمر وشربه بأمره بهما، لكون الارتواء والشبع- اللذين هما الغرض- متقوّمين بالمباشر، فكذلك الغرض تذلّل العبد وجوعه وعطشه في الصوم والصلاة وهي متقوّمة بالمباشرة.
هذا، مع أنّ الأمر على قسمين:
القسم الأوّل: الأمر بمباشرة الشخص للعمل بعنوان نفسه، فيكون الأمر حيثيّة تعليليّة لفعل المأمور، كما لو أمر شخص ابنه بتكريم الناس لا بعنوان النيابة عن أبيه بل أصالة، فهذا لا يوجب انتساب الفعل إلى الآمر؛ لكونه صادراً عن المباشر لا بعنوان النيابة عن الآمر. ومن هذا القبيل أمر اللَّه عباده بالسجود له؛ فإنّه لا يعدّ سجود العبد للَّهسجود اللَّه لنفسه.
القسم الثاني: الأمر بفعلٍ نيابةً عن الغير، كأمر البنّاء ببناء المسجد، وهذا هو