المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨ - مؤيّد لاستناد الجناية إلى السبب
القصاص مثلًا هو أحد أمرين:
الأوّل: استناد القتل حقيقة إلى الشخص، والثاني: تسبيبه إلى وقوعه وإن لم يستند إليه حقيقة بناءً على عدم استناد القتل إلى السبب.
ونحو ذلك سبب ضمان الغرامات فإنّه أحد أمرين: الإتلاف وانتسابه إلى آخر، والآخر التسبيب إلى وقوعه بمثل التغرير وإن لم يكن التسبيب منشأ للاستناد، فلاحظ، واللَّه العالم.
ولا تلازم بين الغرور والأمر؛ فإنّه قد يكون غرور بلا أمر، وقد يكون أمر بلا غرور، ولكلٍّ ملاك غير ما للآخر.
وبالجملة: فانتساب الفعل إلى شخص أمر وتأثيره في مثل القصاص أمر آخر؛ فكما أنّ الفعل مع انتسابه ربّما لا يؤثّر في القصاص كما في المباشر فيما إذا دفع غيره فاتّفق وقوع المدفوع في حفيرة حفرها غيره بهذا القصد، كذلك ربّما لا يكون الفعل منتسباً ومع ذلك يثبت القصاص كما في موارد التغرير.
ثمّ إنّه إذا ثبت استناد مثل القتل والجرح وما شاكلهما إلى الآمر والمكرِه يجوز إسناد مثل التلف إلى غير المباشر إذا وقع بأمره، فلو أكره شخص غيره على إتلاف عين ضمن المكره كضمان المكرَه وإن كان قرار الضمان على المكرِه للتسبيب إلى الخسارة.
بل ولا يحتاج استناد التلف إلى الإكراه، ويكفي فيه الأمر به وطلبه كما في استناد العقد ونحوه من الاعتباريات، وكذا الأمر ببناء مثل المسجد.
وبالجملة: فالذي يلوح من ضابط ما يستند إلى غير المباشر أيضاً هو كلّ ما لا غرض في صدوره من شخص خاصّ، فمثل الأكل لا يستند إلى غير المباشر؛ لأنّ الغرض منه الشبع، ولا يتحقّق من غير الجوعان وإن أمر به، وكذا شرب الماء