المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧ - مؤيّد لاستناد الجناية إلى السبب
وفي خبر مسمع في رجوع الشهود: «يغرم ربع الدية إذا قال: شبّه عليَّ، فإن رجع اثنان وقالا: شبّه علينا غرما نصف الدية وإن رجعوا وقالوا: شبّه علينا غرموا الدية، وإن قالوا: شهدنا بالزور قتلوا جميعاً» [١].
ونحوهما غيرهما.
ودعوى قوّة السبب على المباشر لا مورد لها في مثل المقام؛ فإنّ ذلك حيث يكون المباشر من قبيل الآلة فاقداً للشعور والقصد؛ وإلّا فالسببيّة في موارد الغرور واستناد الفعل إلى غير المباشر مسامحيّة كما لعلّه المعروف، وعلى هذا الأساس يكون ضمان الغارّ على خلاف القاعدة، ولا يكفي له مثل قاعدة الإتلاف. نعم، لم نستبعد- كما تقدّم- استناد الفعل إلى السبب حقيقة خلافاً للمعروف.
ثمّ إنّ مسألة قوّة السبب على المباشر قد يكون المراد بها القوّة على وجه يوجب استناد الفعل إلى السبب وسلبه عن المباشر، وقد يراد بها القوّة في التأثير فيما يوجبه الفعل ويؤثّر فيه من قصاص وضمان ونحو ذلك من دون أن يكون مؤثّراً في استناد الفعل إلى السبب، ولا في سلبه عن المباشر.
ربّما كان المنساق من كلماتهم هو الأوّل، ولكن الذي يساعده الاعتبار هو الثاني. فإنّ الفعل ربّما لايستند في موارد تلك القاعدة إلى السبب حقيقة وإن كان السبب هو المسؤول عن الجناية كما لو كان مباشراً لها، ولو فرض استناده إليه على وجه الحقيقة فلا يوجب سلب النسبة عن المباشر.
ولعلّ الذي يوجب الاشتباه والإيهام بنسبة الفعل إلى السبب دون المباشر هو ملاحظة ترتّب آثار الفعل على السبب دون المباشر، وهو خلط؛ فإنّ موجب مثل
[١] نفس المصدر، الباب ٦٤، الحديث: ١.