المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦ - مؤيّد لاستناد الجناية إلى السبب
وعدم جواز القتل بالإكراه- اختار هو جوازه في الجملة؛ مستدلّاً لذلك بالتزاحم بين حرمة القتل وبين وجوب حفظ النفس، المقتضي للتخيير مع عدم أهمّية أحدهما، وعدم جريان حديث الإكراه لكونه امتنانيّاً لا ينافي التزاحم.
وقد أشكلنا عليه سابقاً بأنّه: ينافي ما تضمّن أنّ التقيّة شرّعت لحفظ الدم وأنّها إذا بلغته لا تجوز. وحمله على عدم الجواز من حيث التقيّة فلاينافي الجواز من حيث التزاحم غريب جدّاً.
ونزيد على ذلك في المقام: أنّ مقتضى نصوص القصاص من المباشر هو حرمة القتل وعدم جوازه عليه، فلو سلّمنا أنّ حديث عدم جواز التقيّة في الدم لايقتضي المنع من القتل، ولكن حديث ثبوت القصاص مع التقيّة واضح الدلالة على حرمة القتل، فتأمّل.
مؤيّد لاستناد الجناية إلى السبب
وممّا يؤكّد استناد الجناية إلى غير المباشر وثبوت القصاص عليه أيضاً: ما ورد في القصاص من شاهد الزور، مع أنّ استناد القتل إليه لاينفي الاستناد إلى المباشر، وإنّما المنتفي عن المباشر هو العدوان، وهذه النصوص قد أفتى بها الأصحاب. هذا مع ما في استناد القتل إلى الشاهد من المسامحة بخلاف الآمر. نعم، الشاهد غارّ أو بحكمه، وقد تقدّم عدم استناد الجناية إلى الغارّ حقيقة وإن تأمّلنا في هذا بعد ذلك.
ففي صحيح ابن محبوب عن بعض أصحابه عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا ثمّ رجع أحدهم بعدما قتل الرجل؟ فقال: «إن قال الرابع:
وهمت ضرب الحدّ وغرم الدية، وإن قال: تعمّدت قُتل» [١].
[١] الوسائل ١٩: ٩٦، الباب ٦٣ من قصاص النفس.