المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - دليل ضمان الغارّ وإن كان جاهلًا
٩- وربما يستدلّ برواية أبي عمر السرّاج عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في الذي توجد عنده السرقة؟ قال: «هو غارم إذا لم يأت على بايعها شهود» [١].
بتقريب أنّ المفهوم كون الغرامة على البائع إذا أقام بيّنة على أنّه اشتراه منه.
وإطلاقه شامل لفرض جهل البائع بالغصب، بل ولعدم وقوع المبيع تحت يد البائع أصلًا. وقد استدلّ بالخبر على أصل القاعدة.
١٠- وممّا يؤكّد ضمان الغارّ وإن كان جاهلًا: ما ورد في ضمان الطبيب إلّاإذا أخذ البراءة من وليّ المريض. وقد تقدّم النصّ؛ فإنّه لايبعد إطلاقه لما إذا كان الطبيب واصفاً للدواء خاصّة ولم يباشر غير ذلك، فإذا كان تسبيبه بمثل ذلك موجباً لضمانه كان ذلك شاهداً لما ذكرناه.
ثمّ إنّ مقتضى النصوص المتضمّنة لضمان الشاهد إذا رجع عن شهادته وادّعى الاشتباه هو ضمان مثل المفتي بما يوجب ذهاب مال على مقلّده وغرامته إذا رجع عن فتواه واعترف بالاشتباه في رأيه السابق، سيما مع ما ورد في بعض نصوص الشاهد إذا رجع من عدّه متلفاً لمال على المشهود عليه.
فإنّ المتفاهم من ضمان الشاهد هو الضمان لكونه مسبّباً لغرامة المشهود عليه، وهذا السبب متحقّق في مثل الفتوى. وكذلك إذا أفتى بنجاسة شيء مأكول فتلف على المالك ثمّ أفتى بالطهارة، وهكذا.
فكما أنّ الشهادة- بعد اعتبار الشارع للبيّنة- هي الجزء الأخير من السبب والذي إليه يستند المعلول كما في سائر المقامات من العلل الموجبة لاستناد المعلول حقيقة فكذلك الفتوى، فلو أفتى الفقيه بوجوب خمس ما خرج عن كونه مؤونة
[١] الوسائل ١٢: ٢٥١، الباب ١ من عقد البيع، الحديث ١٠.