تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٥٦ - نمل نمل
تعالَى: قََالَتْ نَمْلَةٌ يََا أَيُّهَا اَلنَّمْلُ اُدْخُلُوا مَسََاكِنَكُمْ [١] .
و ١٦- في حَدِيْث ابنِ عباسٍ : نَهَى عن قَتْلِ النَّحْلَة و النَّمْلَة و الصُّرَد و الهُدْهُد. و قد مَرَّ تَعْليلُ النَّهْي عن قَتْلِهنَّ في ن ح ل، عن إبراهيم الحربيّ، قالَ: و النَّمْلَةُ هي التي لها قوائِمُ تكونُ في البَرارِي و الخَرابَات و التي تتأَذَّى الناسُ بها هي الذرُّ، و هي الصِّغارُ، ثم قالَ: و النَّمْلُ ثلاثَةُ أَصْنافٍ:
النَّمْلُ و فازِرُ و عُقَيْفان.
و رُوِي عن قتادَةَ في قوْلِهِ تعالَى: عُلِّمْنََا مَنْطِقَ اَلطَّيْرِ [٢] ، قالَ: النَّمْلَةُ مِن الطَّيْرِ، و قالَ أَبو خَيْرَةَ [٣] : نَمْلَة حَمْراء يقالُ لها سُلَيْمان يقالُ لهنَّ الحقّ، بالواوِ، و قالَ:
و الذَّرُّ داخِلٌ في النَّمْلِ .
قلْتُ: و هذه النَّمْلَةُ التي يقالُ لها سُلَيْمان هي المَعْروفَةُ بالنَّمْلةِ السُّلَيْمانية لها ذِكْرٌ في كتابِ الحيلِ [٤] و قد عَقَدُوا لها باباً.
و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: النَّمْلُ الذي له رِيشٌ يقالُ نَمْل ذُو رِيشٍ.
و قد تُضَمُّ الميمُ فيقالُ: نَمُلَةٌ ، و قد قُرِىء به و عَلَّلَه الفارِسِيُّ بأَن أَصْلَ نَمْلة نَمُلةٍ ثم وَقَعَ التَّخْفيف و غَلَبَ.
ج نِمالٌ بالكسرِ؛ قالَ الأَخْطلُ:
دَبِيْبِ نِمال في نَقاً يتَهيَّل [٥]
و أَرضٌ نَمِلَةٌ ، كزَنِخَةٍ: كثيرَتُها ؛ و في العُبَابِ: ذاتُ نَمْلٍ .
و طَعامٌ مَنْمولٌ : أَصابَهُ النَّمْلُ .
و النَّمْلَةُ مُثَلَّثَةً، و النَّمِيلَةُ كَسَفينةٍ ، كلُّ ذلِكَ النَّميمةُ ؛ و اقْتَصَرَ الجوْهَرِيُّ على الضمِ كالصَّاغانيّ.
قالَ ابنُ بَرِّي: و شاهِدُ النُّمْلةِ بالضمِ قَوْلُ أَبي الوَرْدِ الجعْدِيّ:
أَلا لَعَنَ اللَّهُ التي رَزَمَتْ به # فقد ولَدت ذَا نُمْلةٍ و غَوائِل [٦]
و جَمْعُها نُمْلٌ .
و هو نَمِلٌ . ككَتِفٍ، و نامِلٌ و مُنْمِلٌ ، كمُحْسِنٍ و مِنْبرٍ و شَدَّادٍ ، كُلُّه نَمَّامٌ ، الأُوْلى عن أَبي عَمْرو.
و قد نَمِلَ ، كنَصَرَ و عَلِمَ يَنْمُلُ نَمْلاً : نَمَّ، و أَنْمَلَ مِثْلُ ذلِكَ، و أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ للكميت [٧] :
و لا أَزْعِجُ الكَلِمَ المُحْفِظا # ت للأَقْرَبِين و لا أُنْمِلُ [٨]
قلْتُ: و يُرْوَى بفتحِ الهَمْزةِ: أَيْضاً.
و فيه نَمْلَةٌ ، بالفتحِ، أَي كَذِبٌ.
و امرأَةٌ مُنَمَّلَةٌ ، كمُعَظَّمَةٍ، و نَمْلَى مِثْل سَكْرَى ، إذا كانَتْ لا تَسْتَقِرُّ في مَكانٍ واحِدٍ.
و في العُبَابِ: جاريَةٌ مُنَمَّلَةٌ : كثيرَةُ الحرَكَةِ في المَجِيءِ و الذهابِ، عن ابنِ دُرَيْدٍ، و كذا فَرَسٌ نَمِلُ القوائِمِ ككَتِفٍ ، لا يَسْتَقِرُّ مرحاً، و هو أَيْضاً مِن نَعْتِ الغلَظِ.
و رَجُلٌ نَمِلٌ : خَفيفُ الأَصابع كَثيرُ العَبَثِ بها أَو لاَ يَرَى شَيئاً إلاَّ عَمِلَهُ ، قالَهُ اللّيْثُ؛ أَو كان خَفِيفَها في العَمَلِ أَو حاذِقٌ قالَهُ الفرَّاء.
ق-حياة الحيوان ما نصه: عن قتادة أنه دخل الكوفة و أنه اجتمع عليه ناس، فقال: سلوا عما شئتم-و كان أبو حنيفة حاضراً و هو غلام حدث-فقال سلوه عن نملة سليمان أكانت ذكر أم انثى، فسألوه، فأفحهم، فقال أبو حنيفة كانت أنثى، فقيل له: كيف عرفت ذلك.
قال: من قوله تعالى: «قََالَتْ» و لو كان ذكراً، لقال: قال نملة، لأن النملة مثل الحمامة و الشاة في وقوعها على الذكر و الأنثى، ا هـ فيميز بينها بعلامة، نحو قولهم: حمامة ذكر و حمامة أنثى، و اعترضه أبو حبان ا هـ قرافي. و حاصل اعتراضه أن لحوق التاء في قالت لا يدل على أنها مؤنثة، لأن نملة مما لا يتميز فيه المذكر من المؤنث كاليمامة و القملة و ما كان كذلك فإنه يخبر عنه إخبار المؤنث مطلقاً، ا هـ مصححه.
[١] سورة النمل الآية ١٨.
[٢] النمل الآية ١٦.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قال أبو خيرة: نملة حمراء الخ كذا بخطه كاللسان. و كتب بهامشه عبارته في مادة حوا: أبو خيرة:
الحوّ من النمل: نمل حمر، يقال لها نمل سليمان» .
[٤] كذا، و لعله: الخيل.
[٥] ديوانه و الأساس بتمامه و صدره:
تدب دبيباً في العظام كأنه
و عجزه في اللسان و التهذيب.
[٦] اللسان.
[٧] بالأصل «للمكيت» تطبيع.
[٨] اللسان و الصحاح و التهذيب.