تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٥٧ - غول غول
و الغَوْلُ : بُعْدُ المَفازَةِ لأَنَّه يَغْتالُ مَنْ يمرُّ به، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ و أَنْشَدَ لرُؤْبَة:
به تَمَطَّتْ غَوْلَ كلِّ مِيلَةِ # بِنا حَراجِيجُ المَهارى النُّفَّةِ [١]
و قيلَ: لأَنَّها تَغْتالُ سيرَ القَوْمِ، و المِيلَةُ: أَرْضٌ تُوَلّه الإِنْسانَ أَي تُحيِّرُه.
و قالَ اللّحْيانيُّ: غَوْل الأَرْضِ أَن يَسيرَ فيها فلا تَنْقَطع.
و قالَ غيرُهُ: إِنَّما سُمِّي بُعْدُ الأَرْضِ غَوْلاً لأَنَّها تَغُول السَّابِلَة أَي تَقْذِفُ بهم و تُسْقطُهم و تُبْعِدُهم.
و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: ما أَبْعَد غَوْل هذه الأَرْض، أَي ما أَبْعَد ذَرْعها، و إِنَّها لبَعِيدَةُ الغَوْلِ .
و قالَ ابنُ خَالَوَيْه: أَرْضٌ ذات غَوْل بَعِيدَةٌ و إِنْ كانَتْ في مَرْأَى العيْنِ قَرِيبَة.
و الغَوْلُ : المَشَقَّةُ ، و به فسِّرَتِ الآيَةُ أَيْضاً.
و الغَوْلُ : ما انْهَبَط من الأَرْضِ ، و به فسِّرَ قوْلُ لَبيدٍ:
عَفَتِ الديارُ مَحَلّها فمُقامُها # بِمِنىً تأَبَّدَ غَوْلُها فَرِجامُها [٢]
و الغَوْلُ : جماعَةُ الطَّلْحِ لا يُشارِكُه شيءٌ.
و الغَوْلُ : التُّرابُ الكَثيرُ ، و منه قوْلُ لَبيدٍ يَصِفُ ثَوراً يِحْفرُ رَمْلاً في أَصْلِ أَرْطاةٍ:
و يَبْري عِصِيّاً دونها مُتْلَئِبَّةً # يَرى دُونَها غَوْلاً من الرَّمْلِ غائِلا [٣]
و غَوْلٌ بِلا لامٍ: ع ، فُسِّر به قوْلُ لَبيدٍ السابِقُ.
و غَوْلُ الرِّجامِ: ع آخَرُ. و الغُولُ ، بالضَّمِّ: الهَلَكَةُ ، و كلُّ ما أَهْلَكَ الإِنْسانَ فهو غُولٌ ، و قالوا: الغَضَبُ غُولُ الحِلْمِ أَي أَنَّه يُهْلكُه و يَغْتالُه و يَذْهبُ به.
و الغُولُ : الدَّاهِيَةُ ، كالغائِلَةِ.
و الغُولُ : السِّعلاةُ ، و هُما مُتَرادِفان كما حَقّقه شيْخُنا.
و قالَ أَبو الوفاءِ الأَعْرَابيُّ الغُولُ الذَّكَرُ مِن الجنِّ، فسُئِلَ عن الأَنْثى فقال: هي السِّعلاةُ، ج أَغْوالٌ و غِيلانٌ. و ١٤- في الحَدِيْثِ : «لا صَفَرَ و لا غُولَ » .
قالَ ابنُ الأَثير: أَحدُ الغِيلانِ و هي جنْسٌ مِن الشَّياطِيْن و الجنِّ، كانَتِ العَرَبُ تَزْعمُ أَنَّ الغُولَ يَتَراءَى في الفَلاةِ للناسِ فتَغُولُهم أَي تضلّهم عن الطَّريقِ، فنَفاهُ النبيُّ، صلَّى اللّهُ تعالى عليه و سلَّم، و أَبْطَلَه.
و قيلَ: ١٤- قوْلُه : لا غُولَ . ليسَ نَفْياً لعَيْنِ الغُول و وُجودِه و إِنَّما فيه إِبطالُ زَعْمِ العَرَبِ في تلوّنِه بالصُّورِ المخْتِلفَةِ و اغْتِيالِه ، أَي لا تَسْتَطيعُ أَن تُضِلَّ أَحداً.
قالَ الأَزْهرِيُّ: و العَرَبُ تُسَمِّي الحَيَّة [٤] الغُول ، ج أَغْوالٌ ، و منه قوْلُ امْرىءِ القَيْسِ:
و مَسْنونةٍ رزق كأَنْيابِ أَغْوالِ [٥]
قالَ أَبو حاتِم: يُريدُ أَن يكبر ذلِكَ و يعظُم، و منه قوْلُه تعالَى: كَأَنَّهُ رُؤُسُ اَلشَّيََاطِينِ [٦] ، و قُرَيْش لم تَرَ رأْسَ شَيْطانٍ قَطّ، إِنَّما أَرادَ تَعْظِيمَ ذلِكَ في صُدُورهم.
و قيلَ أَرادَ امْرؤُ القَيْسِ بالأَغْوالِ الشَّياطِينَ.
و قيلَ: أَرادَ الحَيَّات.
و الغُولُ : ساحِرَةُ الجِنِ ، و منه ١٦- الحَديْثُ : «لا غُولَ و لكن [٧] سَحَرة الجِنِّ» . أَي و لكنْ في الجنِّ سَحَرَةٌ لهم تَلْبِيسٌ و تَخْييلٌ.
و الغُولُ : المَنِيَّةُ ، و منه قوْلُهم: غالَتْه غُولٌ .
[١] اللسان و الأول في الصحاح و المقاييس ٤/٤٠٢ و الرجز في ديوانه ص ١٦٧.
[٢] مطلع معلقته، ديوانه ط بيروت ص ١٦٣ و اللسان و عجزه في الصحاح.
[٣] البيت في ديوانه ط بيروت ص ١١٥ و روايته:
و بات يريد الكن لو يستطيعه # يعالج رجّافاً من الترب غائلاً
و نبه بهامشه إلى رواية البيت كرواية الأصل و مثلها في اللسان و عجزه في الصحاح.
[٤] في القاموس: بالضم.
[٥] صدره:
ليقتلني و المشرفي مضاجعي
و في اللسان و التكملة و التهذيب: «زرق» بدل «رزق» .
[٦] سورة الصافات الآية ٦٥.
[٧] في اللسان: لا غول و لكن «السعالي» .