تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٠٠ - ملل ملل
لا يَسْتَمِلُّ و لا يَكْرى مُجالِسُها # و لا يَمَلُّ من النَّجْوَى مُناجِيها [١]
و هذا كما قالوا: خَلَت الدارُ و استخْلَت و عَلا قِرْنَه و اسْتَعْلاه؛ زَادَ الزَّمَخْشَرِيُّ: و اسْتَمْلَلْتُ به تَبَرَّمْتَ.
و أَمَلَّني إمْلالاً و أَمَلَّ عليَ أَي أَبْرَمَني. يقالُ: أَدَلَّ فأَمَلَّ ، فهو مَلٌّ و مَلولٌ و مَلولَةٌ و مالولَةٌ و مَلاَّلة ، بالتَّشْديدِ، و ذو مَلَّةٍ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ:
إِنَّك و اللّه لَذُو مَلَّة # بطرفك الأَدْنى عن الأَبْعَدِ [٢]
و في العُبَاب: قالت جارِيَةٌ مِن الأَنْصارِ، و أَنْشَدَ البَيْت هكذا.
و قالَ ابنُ بَرِّي: الشِّعْرُ لعُمَر بن أَبي رَبيعَةَ و صوابُ إنْشادِه: عن الأَقدَم و بَعْده:
قلت لها: بل أَنتِ مُعْتَلَّة # في الوَصْل يا هندُ لِكَي تَصْرِمي
و هي مَلولٌ على القِياسِ، و مَلَولَةٌ على الفِعْل.
و المَلَلُ ، محرَّكةً: سِمةٌ على حُرَّةِ الذِّفْرَى خَلْفَ الأُذُنِ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
و المَلَّةُ : الرَّمادُ الحارُّ الذي يُحْمى ليُدْفَن فيه الخبزُ ليَنْضَجَ كالمَلِّ، قالَ أَبو الأَسْود الدُّؤَليُّ يذمُّ عمَّار بن عَمْرو البجليّ و كانَ بَخِيلاً:
صَلْدِ النَّدى زاهِدٍ في كل مَكْرُمة # كأَنَّما ضَيْفُهُ في مَلَّة النارِ [٣]
و ١٦- في الحدِيْث : فقالَ له: إنَّما تُسِفُّهم المَلَّ .
و المَلَّةُ أَيْضاً: الجَمْرُ ، و به فسِّرَ ١٦- حدِيْثُ كَعْب : أَنَّه مَرَّ به رِجْل مِن جَرادٍ فأَخَذَ جَرادَتَيْن فَمَلَّهما . أَي شَواهُما بالملَّةِ.
و المَلَّةُ : عَرَقُ الحُمَّى كالمُلالِ، بالضَّمِّ.
و المُلَّةُ ، بالضَّمِّ: الخِياطَةُ الأولَى قَبْلَ الكَفِّ، و قد مَلَّ الثوبَ يَمُلُّه مَلاًّ. و المِلَّةُ ، بالكسرِ: الشَّريعَةُ أَو الدِّينُ كمِلَّةِ الإسْلامِ و النصْرَانيَّةِ و اليَهُوديَّةِ؛ و قيلَ: هي معْظمُ الدِّيْن و جُمْلَةُ ما يَجِىءُ به الرُّسُلُ، و كَلامُ المصنِّفِ يشيرُ إلى تَرَادفِ الثلاثَةِ.
و قالَ الرَّاغِبُ: المِلَّةُ اسمٌ لمَا شَرَّعَه اللّهُ تعالَى لعِبادِهِ على لسانِ أَنْبيائِه ليَتَوصَّلوا به إلى جوارِهِ، و الفَرْقُ بَيْنها و بينَ الدِّيْن أَنَّ المِلَّةَ لا تُضافُ إلاّ للنبيِّ الذي تَسْتندُ إليه، و لا تكادُ توجدُ مُضافَةً إلى اللَّهِ تعالَى، و لا إلى آحادِ الأُمَّةِ، و لا تُسْتَعْمل إلاَّ في جمْلةِ الشَّرائِعِ دُوْن آحادِها.
و تَمَلَّلَ و امْتَلَّ : دَخَلَ فيها ، أَي في المِلَّةِ ، كتَسَنَّنَ و اسْتَنَّ مِن السُّنَّةِ.
و قالَ أَبو إسْحاق: المِلَّةُ في اللُّغَةِ السُّنَّةُ و الطَّريقَةُ، و من هذا أُخِذَ المَلَّة أَي الموْضِعُ الذي يختبزُ فيه لأنَّه يُؤثِّرُ في مكانِها كما يُؤثِّرُ في الطَّريقِ، قالَ: و كَلامُ العَرَبِ إذا اتَّفَق لَفْظُه فأَكْثرُه مُشْتقٌ بعضُه مِن بعضٍ.
و في الأساسِ: و مِن المجازِ: المِلَّةُ الطَّريقُ [٤]
المَسْلوكَةُ، و منه مِلَّةُ إبْراهيم، عليه السَّلام خَيْرِ المِلَلِ .
و قالَ أَبو الهَيْثمِ المِلَّةُ : الدِّيَةُ ، و الجَمْعُ مِلَلٌ ؛ و منه ١٧- حدِيْثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عنه، أَنَّه قالَ : ليسَ على عَرَبيٍّ ملل [٥] . ؛ و أَنْشَدَ أَبو الهَيْثم:
غَنائم الفِتْيان في يوم الوَهَل # و من عَطَايا الرُّؤساء في المِلَل [٦]
و مَلَّ القوسَ، أَو السَّهْمَ ، أَو الرُّمح، بالنَّارِ إذا عالَجَهُ بها ؛ و نَصُّ أَبي حَنيفَةَ: في النارِ عالَجَها بها.
و مَلَّ الشَّيءَ في الجَمْرِ: أَدْخَلَه فيه، فهو مَمْلولٌ و مَلِيلٌ ؛ و منه قَوْلُ كَعْب بن زُهَيْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه:
كأَنَّ ضاحِيَهُ بالنارِ مَمْلُولُ [٧]
أَي كأَنَّ ما ظَهَرَ منه للشَّمسِ مَشْويٌّ بالمَلَّةِ مِن شدَّةِ حَرِّه.
[١] اللسان.
[٢] اللسان و الصحاح.
[٣] اللسان و الصحاح.
[٤] الأساس: الطريقة المسلوكة.
[٥] الأصل و التهذيب، و في اللسان و التكملة: «مِلْك» .
[٦] اللسان و التهذيب.
[٧] من قصيدته بانت سعاد و تمامه:
يوماً يظل به الحرباء مصطخداً # كأن ضاحية بالشمس مملولُ.