تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٣٧ - قول قول
و القَنْقَلُ : الرَّجُلُ الثَّقيلُ الوَطْءِ ، كما في النسخِ.
و في العُبَابِ: الثَّقيلُ الوَخمُ [١] .
و القَنْقَلُ : اسمُ تاجٍ لكِسْرَى ، كما في الصَّحاحِ؛ قيلَ:
أَتَى به عُمَرُ بنُ الخَطَّاب و أَلْبَسه سَراقَة بن مالِكٍ مع السِّوَارَيْن، نَقَلَه شيْخُنا، و في الخَبَرِ أَنَّه كان تاجُ كِسْرَى مِثْل القَنْقَل العَظيمِ.
قول [قول]:
القَوْلُ : الكَلامُ على التَّرْتِيب، أَو كُلُّ لَفْظٍ مَذَلَ به اللّسانُ تاماً كانَ أَو ناقِصاً ؛ تقولُ: قالَ قَوْلاً، و الفاعِلُ:
قائِلٌ ، و المَفْعولُ: مَقُول .
و قالَ الحَراليُّ: القَوْلُ إِبْداءُ صُوَرِ التَّكَلُّم نُظْماً بمنْزِلَة ائْتِلاف الصُّور المَحْسُوسَة جمْعاً، فالقَوْلُ مَشْهود القَلْب بوَاسِطَة الأُذُنِ. كما أَنَّ المَحْسوسَ مَشْهودُ القَلْبِ بوَاسِطَة العَيْن و غيرِها.
و قالَ الرَّاغِبُ: القَوْلُ يُسْتَعْمَل على أَوْجهٍ:
أَظْهَرُها أَنْ يكونَ للمُرَكَّب مِن الحُرُوف المَنْطُوق بها مُفْرداً كانَ أَو جُمْلةً.
و الثاني يقالُ للمتصور في النَّفْسِ قبْلَ التَّلَفُّظ قَوْلٌ ، فيُقالُ: في نفْسِي قَوْلٌ لم أُظْهره.
و الثالِثُ: الاعْتِقادُ نَحْو: فلانٌ يقولُ بقَوْلِ الشافِعِيّ.
و الرَّابعُ: يقالُ للدَّلالَةِ على الشَّيءِ نَحْو:
امْتَلأ الحوض فقالَ قَطْني [٢]
و الخامِسُ: يقالُ للعِنَايةِ الصَّادِقَة بالشيءِ، نَحْو: فلانٌ يقولُ بكذا.
و السادِسُ: يَسْتَعْملُه المَنْطِقيُّون فيَقولون: قَوْل الجَوْهر كذا و قَوْل العَرض كذا، أَي حَدّهما.
و السابعُ في الإِلْهامِ، نَحْو: قُلْنََا يََا ذَا اَلْقَرْنَيْنِ إِمََّا أَنْ تُعَذِّبَ [٣] ، فإِنَّ ذلِكَ لم يُخاطَبْ به بل كانَ إِلْهاماً فسُمِّي قَوْلاً، انتَهَى.
و قالَ سِيْبَوَيْه: و اعلم أَنَّ قلْت في كَلامِ العَرَبِ إِنَّماوَقَعَتْ على أَنْ تَحْكِي بها ما كان كَلاماً لا قَوْلاً، يعْنِي بالكَلامِ الجُمَل كقَوْلِك: زَيْدٌ مُنْطلِق و قامَ زَيْدٌ، و يعْنِي بالقَوْلِ الأَلْفاظَ المُفْردة التي يُبْنى الكَلامُ منها كزَيْدٍ مِن قَوْلِكَ زَيْدٌ مُنْطلِق؛ و أَمَّا تَجَوُّزهم في تَسْمِيتهم الاعْتِقادَات و الآرَاءُ قَوْلاً فلأَنَّ الاعْتِقادَ يخْفَى فلا يُعْرَف إِلاَّ بالقَوْل، أَو بمَا يقومُ مقامَ القَوْل مِن شاهِدِ الحالِ، فلمَّا كانت لا تَظْهر إِلاَّ بالقَوْل سُمِّيت قَوْلاً إِذا كانت سَبَباً له، و كان القَوْلُ دَليلاً عليها، كما يسمَّى الشيءُ باسمِ غيرِه إِذا كان مُلابِساً له و كان القَوْلُ دَليلاً عليه، و قد يُسْتَعْمَل القَوْلُ في غيرِ الإِنْسانِ؛ قالَ أَبو النَّجْم:
قالت له الطيرُ تقدَّم راشِدا # إِنَّك لا ترجِعُ إِلاَّ حامِدا [٤]
و قالَ آخَرُ:
قالت له العينانِ سَمعاً و طاعَةً # و حدَّرتا كالدُّرِّ لمَّا يُثَقَّب [٥]
و قالَ آخَرُ:
بينما نحن مُرْتعُون بفَلْج # قالت الدُّلَّح الرِّواءُ إِنِيهِ [٦]
إِنِيهِ: صَوْت رَزَمة السَّحابِ و حَنِين الرَّعْد. و إِذا جَازَ أَن يسمَّى الرَّأْي و الاعْتِقاد قَوْلاً، و إِن لم يكُنْ صَوْتاً، كان تَسْمِيتهم ما هو أَصْوات قَوْلاً أَجْدَر بالجَوازِ، أَلاَ تَرَى أَنَّ الطَّيرَ لها هَدِير، و الحَوْض له غَطِيط، و السَّحابَ له دَوِيٌّ؛ فأَمَّا قولُه:
قالت له العَيْنان سَمْعاً و طاعَةً
فإِنَّه و إِن لم يكُنْ منهما صَوْت، فإِنَّ الحالَ آذَنَتْ بأَن لو كانَ لهما جارِحَةُ نُطْقٍ لقالَتَا سَمْعاً و طاعَةً.
قالَ ابنُ جنيِّ: و قد حَرَّر هذا المَوْضع و أَوْضَحَه عَنْترةُ بقوْلِهِ:
لو كان يَدْرِي ما المُحَاوَرة اشْتَكَى # أَو كان يَدْرِي ما جوابُ تَكَلُّم [٧]
[١] و في التكملة: الوطء.
[٢] المفردات بدون نسبة.
[٣] الكهف الآية ٨٦.
[٤] اللسان بدون نسبة.
[٥] اللسان بدون نسبة.
[٦] اللسان.
[٧] ديوانه ط بيروت ص ٣٠ برواية: