تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٩٣ - فيل فيل
بالغَيْبةِ، و هو الياءُ، و عدلَ إلى الخِطابِ البتَّة فقالَ تُفَيَّل بالتاءِ، أَي لم تُفَيَّل أَنْت؟ و رجُلٌ فِيلُ الرأْيِ و الفِراسَةِ، بالكسر و الفتح و ككَيِّسِ ، و هذا عن ابنِ السِّكِّيت، و فالُهُ و فائِلُه و فالٌ ، من غيرِ إضافةٍ ، أَي ضَعيفُه ، أَي الرَّأْي مُخْطِىءُ الفِراسَةِ، ج أَفْيالٌ . و يقالُ أَيْضاً: فَيْأَلُ الرأْي، كحَيْدَرٍ، و قد ذُكِرَ في ف أ ل شاهِدُ الفِيل قَوْل الكُمَيْت:
بني رَبِّ الجَوادِ فلا تَفِيلوا # فما أَنْتم فنَعْذِرَكُم لفِيل [١]
رَبّ الجَوادِ: رَبيعَة الفَرَس.
و شاهِدُ الفَالِ قوْلُ جَرِيرٍ:
رأَيكُ يا أُخَيْطِل إذْ جَرَيْنا # و جُرِّبَت الفِراسَةُ كنتَ فَالا [٢]
و قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الفَائِلُ مِن المُتفرِّسِيْن الذي يظَنُّ و يُخْطِىءُ، قالَ: و لا يُعَدّ فَائِلاً حتى يَنْظرَ إلى الفَرَس في حالاتِه كُلِّها و يَتَفَرَّسَ فيه، فإن أَخْطَأَ بعدَ ذلِكَ فهو فارِسٌ غيرُ فَائِلٍ .
و في رَأَيهِ فَيالَةٌ ، كسَحابَةٍ و فُيولَةٌ ، بالضمِّ: أَي ضَعْفٌ.
و ١- في الحَديثِ : «إنْ تَمَّمُوا على فِيَالة هذا الرّأْي انْقَطَعَ نِظامُ المُسْلِمين» ؛ قالَهُ [٣] عليٌّ يَصِفُ أَبا بكْرٍ رضِيَ اللَّهُ عنهما ؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لأُفْنُون التَّغْلبيّ:
فالُوا عليَّ و لم أَمْلِك فَيالَتهم # حتى انْتَحَيْت على الأَرْساغ و الفُنَنِ [٤]
و المُفايَلَةُ و الفِيَالُ بالكسْرِ و الفتحِ غَيْر مَهْمُوزَيْن، عن اللّيْث فالَ : فمَنْ فَتَح جَعَلَه اسْماً، و مَنْ كَسَرَ جَعَلَه مَصْدراً:
لُعْبَةٌ لفِتْيانِ العَرَبِ ، و قيلَ: لصِبْيانِهم بالتُّرابِ يُخَبِئُونَ الشيءَ فيه ثم يقسِمونَه قسْمَيْن ثم يقولُ الخَابِىءُ لصاحِبِه: في أَيِالقسْمَيْن هو؟ و تَقَدَّمَ في «ف أ ل» ، فإذا أَخْطَأَ قيلَ له: فالَ رأْيُكَ ؛ و قالَ طرَفَةُ:
يَشُقُّ حَبَابَ الماءِ حَيْزُومها بها # كما قَسَمَ التُّرْبَ المُفايِلُ باليَدِ [٥]
و قالَ بعضُهم: يقالُ لهذه اللّعْبةِ الطُّبَن و السُّدَّر.
و قالَ ابنُ بَرِّي: و الفِئالُ مِن الفَأْل بالظَّفرِ، و مَن لم يَهْمزْ جَعَلَه مِن فالَ رَأْيُه إذا لم يظْفَرْ، قالَ: و ذَكَرَه النَّحَّاسُ فقالَ:
الفِيَالُ مِن المُفايَلَةِ و لم يَقُل مِن المُفاءَلَةِ.
قلْتُ: و قد هَمَزَ شَمِرٌ الفِيَال و قد تَقَدَّمَ.
و الفائِلُ : اللَّحْمُ الذي على خُرْبِ الوَرِكِ ، نَقَلَه أَبو عُبَيْدٍ، أَو عِرْقٌ. و في الصِّحاحِ: و كان بعضُهم يَجْعلُ الفَائِل عِرْقاً في الفخذِ، نَقَلَه عن أَبي عُبَيْدٍ؛ و أَنْشَدَ للراجزِ و هو هميانُ:
كأنَّما يَيْجَعُ عِرْقاً أَبْيَضِهْ # و مُلْتَقى فائِله و مَأْبُضِهْ [٦]
و هُما عِرْقانِ في الفخذِ.
و قيلَ: الفَائِلَتانِ [٧] مُضْغَتانِ من لَحْمٍ أَسْفَلُهُما على الصَّلَوَيْنِ من لَدُنْ أَدْنَى الحَجَبَتَبْنِ إلى العَجْبِ مُكْتَنِفَتَا العُصْعُصِ مُنْحَدِرتانِ في جانِبَيِ الفَخِذَينِ، و هُما من الفَرَسِ كَذلِكَ، أَو هُما عِرْقانِ مُسْتَبْطِنانِ حاذِيَ الفَخِذِ. و قالَ الأَصْمَعِي في كتابِ الفَرسِ: و في الوَرِكِ الخُرْبة و هي نقْرَةٌ فيها لَحْم لا عَظْم فيها، و في تلْكَ النّقْرةِ الفَائِل ، قالَ: و ليسَ بينَ تِلْك النّقْرةِ و بينَ الجَوْف عَظْمٌ إنّما هو جلْدٌ و لحْمٌ، و أَنْشَدَ للأَعْشَى:
قد نَخْضِبُ العيرَ من مَكْنون فائِلِه # و قد يَشِيطُ على أَرْماحِنا البَطَل [٨]
[١] اللسان و الصحاح و المقاييس ٤/٤٦٧ و التهذيب.
[٢] اللسان و التهذيب و الأساس و في الصحاح بدون نسبة.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «عبارة اللسان: و في حديث علي يصف أبا بكر رضي اللّه عنهما: كنت للدين يعسوباً أولاً حين نفر الناس عنه و آخراً حين فيلوا ثم قال: و في حديث الآخر: إن تمموا الخ» .
[٤] مفضلية رقم ٦٦ بيت رقم ٣ و فيها «الأرساغ و الثنن» و الثن جمع ثُنّة و هي الشعر في مآخير الحوافر، و انظر اللسان.
[٥] من معلقته، و اللسان و المقاييس ٤/٤٦٧ و عجزه في التهذيب.
[٦] اللسان و الصحاح و فيهما: و أبضه.
[٧] في اللسان: الفائِلان: مُضَيْغَتَان.
[٨] ديوانه ط بيروت ص ١٤٩ برواية:
قد نطعن العير في مكنون فائله
و اللسان و الصحاح، و صدره في التهذيب.