تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٤٣ - غسل غسل
فالرَّحْبَتانِ فأَكْنافُ الجَنابِ إلى # أَرضٍ يكون به الغَسُّول و الرَّتَمُ [١]
و أَنْشَدَ لرَبيع بنِ زِيادٍ:
تَرْعى الرَّوائِمُ أَحْرارَ البقول و لا # تَرْعى كَرَعْيكُم طَلْحاً و غَسُّولا [٢]
قلْتُ: و العامَّةُ تقولُ: غَاسُول .
و في المُحْكَمِ: الغَسُولُ كلُّ شيءٍ غَسَلْت به رَأْساً أَو ثَوْباً و نَحْوه.
و اغْتَسَلَ بالطِّيبِ مِثْل قَوْلِك: تَنَضَّخَ ، و نَصُّ اللّحيانيّ في نوادِرِه و تَضَمَّخ.
و الغِسْلَةُ ، بالكسرِ: الطِّيبُ ، يقالُ: غِسْلَةٌ مُطَرَّاة، و لا تَقُل غَسْلة ، كما في الصّحاحِ.
و أَيْضاً: ما تَجْعَلُهُ المرأَةُ في شَعَرِها عند الامْتِشاطِ.
و أَيْضاً: ما يُغْسَلُ به الرَّأْسُ من خِطْمِيٍ و طينٍ و أُشْنان و نَحْوِهِ كالغِسْلِ بالكسرِ أَيْضاً و أَنْشَدَ ابنُ الأعْرَابيِّ لعبد الرَّحمََن بنِ دارَةَ:
فيا لَيْلَ إنَّ الغِسْلَ مادُمْتِ أَيِّماً # عليَّ حَرامٌ لا يَمَسُّنَي الغِسْلُ [٣]
أَي لا أُجامِعُ غيرَها فأَحْتاج إلى الغِسْلِ طمَعاً في تزوّجها.
و الغِسْلةُ أَيْضاً: ورَقُ الآسِ يُطَرَّى بأَفاوِيهَ من الطِّيبِ يُمْتَشط به و غُسالَةُ الشَّيءِ كثُمامَةٍ: ماؤُه الذي يُغْسَلُ به.
و غُسالَةُ الثّوبِ: ما يَخْرُجُ منه بالغَسلِ .
و الغِسْلينُ ، بالكسرِ: ما يُغْسَل من الثَّوبِ و نحوِه كالغُسالَةِ ، و هو في القُرْآنِ العظيمِ: ما يَسيلُ من جُلودِأَهلِ النارِ كالقَيحِ و غيرِه كأَنَّه يُغْسل عنهم، التَّمْثيل لسِيْبَوَيْه و التَّفْسير للسِّيرافي، و هو قَوْلُ الفرَّاءِ أَيْضاً.
و قالَ الأَخْفَشُ: هو ما انْغَسَل من لُحومِ أَهْلِ النارِ و دِمائِهم، زِيْدَت فيه الياءَ و النُّون كما زِيْدَت في عِفِرِّيْن، كما في الصِّحاحِ، و هو قَوْلُ الزَّجَّاجِ أَيْضاً.
قالَ ابنُ بَرِّي: عنْدَ ابن قتيبَةَ أَنَّ عِفِرِّيْن مِثْل قِنَّسْرِين، و الأَصْمَعِيُّ يَرَى أَنَّ عِفِرِّيْن مُعْرَب بالحَرَكاتِ فيقولُ عِفِرِّينٌ [٤] بمَنْزلةِ سِنينٍ.
و قالَ اللَّيْثُ في تفْسيرِ الآيةِ: هو الشَّدِيدُ الحَرِّ. و قالَ مُجاهِدُ: هو طَعامٌ مِن طَعامِ أَهْلِ النارِ.
و قالَ الكَلْبيُّ: هو ما أَنْضَجَت النارُ مِن لحُومِهم و سَقَط آكِلوه.
و قالَ الضَّحَّاكُ: الغِسْلِينُ و الضَّرِيعُ شَجَرٌ في النَّارِ ، و كلُّ جُرْح غَسَلْتَه فخرَجَ منه شيْءٌ فهو غِسْلِينٌ ، فِعْلِينٌ من الغَسْل .
و المِغْسَلُ ، كمِنْبَرٍ: ما غُسِلَ به ، و في المحْكَمِ: فيه، الشَّيءُ.
و مِن المجازِ: غَسَلَ بالسوطِ يَغْسِلُ غَسلاً: ضَرَبَ فأَوْجَعَ.
و مِن المجازِ أَيْضاً: غَسَلَ المرأَةَ يَغْسِلُها غَسْلاً: جامَعَها كثيراً ، و العَيْن لُغَةٌ فيه كما مَرَّ، و قيلَ: هي نكاحُه إيَّاها أَكْثَرَ أَو أَقلَّ، و منه ١٦- الحدِيثُ : «مَنْ غَسَّل و اغْتَسَل و بَكَّرَ و ابْتَكَر و اسْتَمَعَ و لم يَلْغُ كَفَّرَ ذلِكَ ما بَيْن الجُمْعَتَيْن» .
قالَ القتيبيُّ: أَكْثَرُ الناسِ يَذْهبُون إلى أَنَّ معْنَى غَسَّل أَي جامَعَ أَهْلَه قَبْل خُرُوجه للصَّلاةِ لأَنَّ ذلِكَ أَجْمع لغضِّه طَرْفه، كغَسَّلَها بالتَّشْديدِ، و به رُوِي الحدِيثُ أَيْضاً، و معْناه أَسْبَغ الوُضُوءَ غسَلَ كلّ عضْوٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثم اغْتَسَلَ بعْدَ ذلِكَ غُسْلَ الجمْعَة.
و قالَ ابنُ الأَنْبارِيّ: معْنَى غَسَّل بالتَّشديدِ اغْتَسَلَ بعْدَ الجِماعِ ثم اغْتَسَلَ للجمْعَة فكَرَّرَ لهذا، و صَوَّبَ الأَزْهَرِيُّ التَّخْفِيف، و قيلَ: غَسَّلَ بالتَّشْديدِ و التَّخْفيفِ أَوْجَبَ الغَسْلَ
[١] ديوان شعر الخوارج، في شعر عمران، ص ١٦٢ و انظر تخريجه فيه.
و اللسان و التكملة.
[٢] اللسان بدون نسبة، و التكملة، قال الصاغاني: و يروى: علقى و غسويلا و التهذيب.
[٣] اللسان و التكملة و الصحاح و المقاييس ٤/٤٢٤ و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فيا ليل، كذا بخطه كالصحاح و اللسان، قال في التكملة: و الرواية فيا جمل، لا غير» .
[٤] كذا و تنظيره بسنين يقتضي تخفيف الراء، كما في اللسان.