مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٦٢ - (٨) باب احتجاج أمير المؤمنين (عليه السّلام) بالكتاب و السنّة لإحقاق حقّ الزهراء (عليها السّلام)
ذلك، و لم نكن نضبط من أنفسنا من مخافته، حتّى ابتدئت منك إليه التفاتة، و كان منه إليك ما تعلم، و لو لا أنّه نزلت آية من كتاب اللّه لكنّا من الهالكين؛
و هو قوله تعالى: وَ لَقَدْ عَفا عَنْكُمْ [١].
فاترك هذا الرجل ما تركك، و لا يغرّنك قول خالد أنّه يقتله؟
فإنّه لا يجسر على ذلك، و لو رام لكان أوّل مقتول بيده، فإنّه من ولد عبد مناف، إذا هاجوا أهيبوا [٢]، و إذا غضبوا أدموا [٣] و لا سيّما عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) نابها [٤]
الأكبر، و سنامها الاطول، و هامتها [٥] الاعظم، و السلام على من اتّبع الهدى. [٦]
(٣) علل الشرائع: أبي (رحمه اللّه)، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمّن ذكره [٧]، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال:
لمّا منع أبو بكر فاطمة (عليها السّلام) فدكا، و أخرج وكيلها، جاء أمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى المسجد و أبو بكر جالس و حوله المهاجرون و الأنصار، فقال: يا أبا بكر، لم منعت
[١] و لقد عفا عنكم: هو ما ذكره تعالى في طيّ ما لام أصحاب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و عيّرهم على وهنهم و انهزامهم في غزوة أحد، حيث قال: وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ إلى قوله تعالى: ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَ لَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران: ١٥٢]؛
[٢] في «ب»: أهبّوا، يقال: هبّ فلان، أي غاب دهرا. و في الحرب انهزم، و الأظهر أنّه أهموا بالميم و هو أنسب بالفقرة الثالثة، يقال: أهمه الأمر إذا أقلقه و حزنه. و في أكثر النسخ: أهيبوا و لا يمكن أن يكون على بناء المعلوم، لأنّ ترك القلب نادر مسموع في مواضع معدودة، و لا على بناء المجهول إلّا بالحذف و الإيصال؛
[٣] في «ب»: أذمّوا: قال في القاموس: أذمّه: وجده ذميما، و أذمّ: تهاون بهم و تركهم مذمومين في الناس و في بعض النسخ: دمّروا أي أهلكوا. منه (ره).
[٤] في «ب»: بابها.
[٥] في «ب»: همامها، و الهمام- بالضمّ-: الملك العظيم الهمّة و السيّد الشجاع السخيّ. منه (ره).
[٦] ١/ ١٢٧، عنه البحار: ٨/ ٩٤ (ط. حجر). تذكرة الخواص: ١٣٧، عنه البحار: ٢٨/ ٢٣٣ ح ٢٠، نهج البلاغة: ٥٢ ح ٥، عنه البحار: ٧٧/ ٣٣٢ ح ٢٠، أعلام الدين: ١٨٢، مطالب السئول: ٥٩، شرح النهج: ١/ ٧٣، نزهة الناظر: ٥٥ ح ٣٩، المحجّة البيضاء: ١/ ٦٣ جميعا (مثله).
[٧] في تفسير القمّي: عن عثمان بن عيسى، و حمّاد بن عثمان.