مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٢٢ - الفائدة الرابعة في توضيح بطلان ما ادّعاه أبو بكر من عدم توريث الأنبياء (عليهم السّلام)
السابقة و أرباب السير، مع شدّة اعتنائهم بضبط أحوال الأنبياء و خصائصهم، و ما جرى بعدهم كما تقدّم؛
و إن كان الثاني، فكيف كانت حال ورثة الأنبياء، أ كانوا يرضون بذلك و لا ينكرون؟
فكيف صارت ورثة الأنبياء جميعا يرضون بقول القائمين بالأمر مقام الأنبياء، و لم ترض به سيّدة النساء؟ أو كانت سنّة المنازعة جارية في جميع الامم، و لم ينقلها أحد ممّن تقدّم، و لا ذكر من انتقلت تركات الأنبياء إليهم؛
إنّ هذا لشيء عجاب، و أعجب من ذلك، أنّهم ينازعون في وجود النصّ على أمير المؤمنين (عليه السّلام)، مع كثرة الناقلين له من يوم السقيفة إلى الآن؛
و وجود الأخبار في صحاحهم، و ادّعاء الشيعة تواتر ذلك، من أوّل الأمر إلى الآن و يستندون في ذلك إلى أنّه لو كان حقّا، لما خفي ذلك لتوفّر الدواعي إلى نقله و روايته؛
فانظر بعين الإنصاف أنّ الدواعي لشهرة أمر خاصّ، ليس الشاهد له إلّا قوم مخصوصون من أهل قرن معيّن أكثر، أم لشهرة أمر قلّ زمان من الأزمنة من لدن آدم (عليه السّلام) إلى الخاتم (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن وقوعه فيه؟ مع أنّه ليس يدعو إلى كتمانه و إخفائه في الامم السالفة داع، و لم يذكره رجل في كتاب، و لم يسمعه أحد من أهل ملّة؛
و لعمري لا أشكّ في أنّ من لزم الإنصاف و جانب المكابرة، و الاعتساف، و تأمّل في مدلول الخبر و أمعن النظر، يجزم قطعا بكذبه و بطلانه؛
و إن كان القسم الثاني، و هو أن يكون اعتماد أبي بكر في تخصيص الآيات بالخبر من حيث رواية الرواة له دون علمه بأنّه من كلام الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، لسماعه باذنه
فيرد عليه أيضا وجوه من النظر:
الأوّل: أنّ ما ذكره قاضي القضاة، من أنّه شهد بصدق الرواية في أيّام أبي بكر:
عثمان و طلحة، و الزبير، و سعد، و عبد الرحمن، باطل غير مذكور في سيرة و رواية من طرقهم و طرق أصحابنا؛
و إنّما المذكور في رواية مالك بن أوس الّتي رووها في صحاحهم: