مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٩٣ - ٣- باب ما وقع عليها من الظلم و العدوان بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في غصب الخلافة، و غصب فدك و غيره
فسلّما عليه بإمرة المؤمنين، فقلتما: أمن أمر اللّه و أمر رسوله؟ فقال: نعم؛
فقال أبو بكر: قد كان ذلك يا بريدة، و لكنّك غبت، و شهدنا و الأمر يحدث بعده الأمر! فقال عمر: ما أنت و هذا يا بريدة؟ و ما يدخلك في هذا؟
قال بريدة: و اللّه، لا سكنت في بلدة أنتم فيها امراء؛
فأمر به عمر، فضرب و اخرج.
ثمّ قام سلمان فقال: يا أبا بكر، اتّق اللّه، و قم عن هذا المجلس، و دعه لأهله يأكلوا به رغدا إلى يوم القيامة، لا يختلف على هذه الامّة سيفان، فلم يجبه أبو بكر،
فأعاد سلمان [فقال] مثلها، فانتهره عمر و قال: ما لك و لهذا الأمر؟ و ما يدخلك فيما هاهنا؟ فقال: مهلا يا عمر، قم يا أبا بكر، عن هذا المجلس، و دعه لأهله يأكلوا به- و اللّه- خضرا إلى يوم القيامة، و إن أبيتم لتحلبنّ به دما، و ليطمعنّ فيه الطلقاء، و الطرداء، و المنافقون- و اللّه- لو أعلم أنّي أدفع ضيما، أو أعزّ للّه دينا، لوضعت سيفي على عاتقي، ثمّ ضربت به قدما، أ تثبون على وصيّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟! فأبشروا بالبلاء، و اقنطوا من الرخاء.
ثمّ قام أبو ذرّ و المقداد و عمّار، فقالوا لعليّ (عليه السّلام): ما تأمر- و اللّه- إن أمرتنا لنضربنّ بالسيف حتّى نقتل؟ فقال عليّ (عليه السّلام):
كفّوا، رحمكم اللّه، و اذكروا عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و ما أوصاكم به، فكفّوا.
فقال عمر لأبي بكر- و هو جالس فوق المنبر-: ما يجلسك فوق المنبر، و هذا جالس محارب، لا يقوم [فينا] فيبايعك؟ أو تأمر به فتضرب عنقه؟
و الحسن و الحسين (عليهما السّلام) قائمان على رأس عليّ (عليه السّلام)، فلمّا سمعا مقالة عمر بكيا و رفعا أصواتهما: يا جدّاه، يا رسول اللّه، فضمّهما عليّ (عليه السّلام) إلى صدره، و قال:
لا تبكيا، فو اللّه، لا يقدران على قتل أبيكما، هما [أقلّ و] أذلّ و أدخر [١] من ذلك و أقبلت أمّ أيمن النوبيّة حاضنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و أمّ سلمة، فقالتا:
يا عتيق، ما أسرع ما أبديتم حسدكم لآل محمّد؟!
[١] أدخره: أذلّه.