مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٨٢ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
فأجابها [١] أبو بكر عبد اللّه بن عثمان؛
و قال: يا بنت رسول اللّه، لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفا كريما، رءوفا رحيما، و على الكافرين عذابا أليما، و عقابا عظيما، إن عزوناه [٢] وجدناه أباك دون النساء،
[١] دلائل الإمامة: ٣٩: قال: فأطلعت أمّ سلمة من بابها، و قالت:
أ لمثل فاطمة يقال هذا؟! و هي الحوراء بين الإنس، و الانس للنفس، و بيت في حجور امهات الأنبياء و تداولتها أيدي الملائكة، و نمت في المغارس الطاهرات، نشأت خير منشأ و ربيت خير مربى، أ تزعمون ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حرم عليها ميراثه و لم يعلمها و قد قال اللّه تعالى: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ أ فأنذرها و جاءت تطلبه و هي خيرة النسوان، و أمّ سادة الشبّان، و عديلة مريم ابنة عمران، و حليلة ليث الأقران.
تمت بأبيها رسالات ربّه، فو اللّه لقد كان يشفق عليها من الحر، و القر، فيوسّدها يمينه و يدثّرها بشماله رويدا فرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بمرأى لأعينكم و على اللّه تردون، فواها لكم و سوف تعلمون، [أنسيتم قول رسول اللّه: (لعليّ (عليه السّلام)) «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» و قوله: «إنّي تارك فيكم الثقلين» ما أسرع ما أحدثتم و أعجل ما نكثتم]. فحرمت أمّ سلمة عطاءها تلك السنة، عنه وفاة الصديقة (عليها السّلام) لابن المقرّم: ٩٨.
و في شرح النهج: ١٦/ ٢١٤: قال أبو بكر: و حدّثني محمّد بن زكريّا، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمارة (بالإسناد) الأوّل قال: فلمّا سمع أبو بكر خطبتها شقّ عليه مقالتها فصعد المنبر و قال:
أيّها الناس: ما هذه الرعة إلى كلّ قالة! أين كانت هذه الأماني في عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ألا من سمع فليقل، و من شهد فليتكلّم، إنّما هو ثعالة شهيدة ذنبه، مرب لكلّ فتنة، هو الّذي يقول: كرّوها جذعة بعد ما هرمت يستعينون بالضعفة، و يستنصرون بالنساء، كامّ طحال أحبّ أهلها إليها البغي.
ألا إنّي لو أشاء أن أقول لقلت، و لو قلت لبحت، إنّي ساكت ما تركت.
ثمّ التفت إلى الأنصار؛
فقال: قد بلغني يا معشر الأنصار، مقالة سفهائكم، و أحقّ من لزم عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنتم.
فقد جاءكم فآويتم و نصرتم، ألا إنّي لست باسطا يدا و لا لسانا على من لم يستحقّ ذلك منّا، ثمّ نزل؛
فانصرفت فاطمة (عليها السّلام) إلى منزلها.
قلت: قرأت هذا الكلام على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصري و قلت له: بمن يعرّض؟ فقال: بل يصرّح. قلت: لو صرّح لم أسألك. فضحك و قال: بعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)؛
قلت: هذا الكلام كلّه لعليّ يقوله! قال: نعم، إنّه الملك يا بنيّ؛
قلت: فما مقالة الأنصار؟
قال: هتفوا بذكر عليّ فخاف من اضطراب الأمر عليهم، فنهاهم، عنه البحار: ٨/ ١٢٨ (ط. حجر).
[٢] عزوناه: نسبناه. منه (ره).