مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٩١ - ٣- باب ما وقع عليها من الظلم و العدوان بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في غصب الخلافة، و غصب فدك و غيره
محمّدا بالنبوّة يا بن صهّاك، لو لا كتاب من اللّه سبق [١] لعلمت أنّك لا تدخل بيتي؛
[١] سليم بن قيس: ٢/ ٦٦٢- في حديث طويل-: فما يمنعك يا ابن أبي طالب، حين بويع [أبو بكر] أخو بني تيم، و أخو بني عديّ بن كعب، و أخو بني اميّة بعدهم أن تقاتل و تضرب بسيفك، و أنت لا تخطبنا خطبة منذ كنت قدمت العراق إلّا قلت فيها قبل أن تنزل عن المنبر: (- و اللّه- إنّي لأولي الناس بالناس، و ما زلت مظلوما منذ قبض محمّد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)) فما منعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك؟
قال: يا ابن قيس، اسمع الجواب، لم يمنعني من ذلك الجبن، و لا كراهية للقاء ربّي، و ان لا أكون أعلم أنّ ما عند اللّه خير لي من الدنيا و البقاء فيها، و لكن منعني من ذلك أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و عهده إليّ:
أخبرني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بما الامّة صانعة بعده، فلم أك بما صنعوا حين عاينته بأعلم منّي، و لا أشدّ يقينا منّي به قبل ذلك، بل أنا بقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أشدّ يقينا منّي بما عاينت و شهدت؛
فقلت: يا رسول اللّه، فما تعهد إليّ إذا كان ذلك؟ قال: إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم و جاهدهم؛
و إن لم تجد أعوانا فاكفف يدك، و احقن دمك حتّى تجد على إقامة الدين، و كتاب اللّه، و سنّتي أعوانا؛ و أخبرني (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّ الامّة ستخذلني، و تبايع غيري، و تتّبع غيري؛
و أخبرني (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّي منه بمنزلة هارون من موسى، و أنّ الامّة سيصيرون من بعده بمنزلة هارون و من تبعه، و العجل و من تبعه، إذ قال موسى: يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا. أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي [طه: ٩٠- ٩١] قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي [الأعراف: ١٥] قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي [طه: ٩٢] و إنّما يعني أنّ موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم: إن ضلّوا فوجد أعوانا أن يجاهدهم، و إن لم يجد أعوانا أن يكفّ يده، و يحقن دمه، و لا يفرّق بينهم؛
و إنّي خشيت أن يقول لي ذلك أخي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لم فرّقت بين الامّة و لم ترقب قولي، و قد عهدت إليك: أنّك إن لم تجد أعوانا أن تكفّ يدك، و تحقن دمك، و دم أهل بيتك و شيعتك؛
فلمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مال الناس إلى أبي بكر، فبايعوه و أنا مشغول برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بغسله و دفنه؛
ثمّ شغلت بالقرآن، و آليت على نفسي أن لا أرتدي إلّا للصلاة، حتّى أجمعه في كتاب، ففعلت؛
ثمّ حملت فاطمة و أخذت بيدي الحسن و الحسين فلم أدع أحدا من أهل بدر و أهل السابقة من المهاجرين و الأنصار إلّا ناشدتهم اللّه في حقّي، و دعوتهم إلى نصرتي، فلم يستجب لي من جميع الناس إلّا أربعة رهط: سلمان، و أبو ذرّ، و المقداد، و الزبير، و لم يكن معي أحد من أهل بيتي أصول به، و لا أقوى به؛
أمّا حمزة فقتل يوم احد، و أمّا جعفر فقتل يوم موتة، و بقيت بين جلفين جافّين ذليلين حقيرين العاجزين العبّاس و عقيل، و كانا قريبي العهد بكفر، فأكرهوني و قهروني، فقلت كما قال هارون لأخيه: ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي؛
فلي بهارون اسوة حسنة، ولي بعهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إليّ حجّة قويّة. الحديث. انظر إلى هامش: ٥٩٢.