مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٣٥ - (٣) باب انطلاق فاطمة بأمر عليّ (عليهم السّلام) إلى أبي بكر لإعادة حقّها في فدك، و احتجاجها
قالت فاطمة (عليها السّلام): إن كانوا موالينا و من أشياعنا فلهم الصدقات الّتي قسّمها اللّه و أوجبها في كتابه فقال عزّ و جلّ: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ إلى آخر القصّة؛
قال عمر: فدك لك خاصّة، و الفيء لكم و لأوليائكم، ما أحسب أصحاب محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يرضون بهذا، قالت فاطمة (عليها السّلام): فإنّ اللّه عزّ و جل رضي بذلك و رسوله رضي، و به قسّم على الموالاة و المتابعة، لا على المعاداة و المخالفة؛
و من عادانا فقد عادى اللّه، و من خالفنا فقد خالف اللّه، و من خالف اللّه فقد استوجب من اللّه العذاب الأليم و العقاب الشديد في الدنيا و الآخرة.
فقال عمر: هاتي بيّنة يا بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، على ما تدّعين؛
فقالت فاطمة (عليها السّلام): قد صدّقتم جابر بن عبد اللّه، و جرير بن عبد اللّه، و لم تسألوهما البيّنة، و بيّنتي في كتاب اللّه، فقال عمر: إنّ جابرا و جريرا ذاكرا أمرا هيّنا؛
و أنت تدّعين أمرا عظيما يقع به الردّة من المهاجرين و الأنصار.
فقالت (عليها السّلام): إنّ المهاجرين برسول اللّه، و أهل بيت رسول اللّه هاجروا إلى دينه و الأنصار بالإيمان باللّه و برسوله، و بذي القربى أحسنوا، فلا هجرة إلّا إلينا، و لا نصرة إلّا لنا، و لا اتّباع بإحسان إلّا بنا، و من ارتدّ عنّا فإلى الجاهليّة؛
فقال لها عمر: دعينا من أباطيلك، و أحضرينا من يشهد لك بما تقولين؛
فبعثت إلى عليّ، و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) و أمّ أيمن و أسماء بنت عميس، و كانت تحت أبي بكر بن أبي قحافة، فأقبلوا إلى أبي بكر و شهدوا لها بجميع ما قالت و ادّعته.
فقال: أمّا عليّ فزوجها، و أمّا الحسن و الحسين ابناها، و أمّا أمّ أيمن فمولاتها؛
و أمّا أسماء بنت عميس فقد كانت تحت جعفر بن أبي طالب فهي تشهد لبني هاشم و قد كانت تخدم فاطمة و كلّ هؤلاء يجرّون إلى أنفسهم.
فقال عليّ (عليه السّلام): أمّا فاطمة، فبضعة من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و من آذاها فقد آذى رسول اللّه، و من كذّبها فقد كذّب رسول اللّه، و أمّا الحسن و الحسين فابنا رسول اللّه و سيّدا شباب أهل الجنّة، و من كذّبهما فقد كذّب رسول اللّه إذ كان أهل الجنّة صادقين