مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٥٨ - (٦) باب أنّ أهل البيت (عليهم السّلام) غضّاب لغضب فاطمة (عليها السّلام)
ثمّ قال: أ تموت أمّنا و هي غضبى و نرضى نحن! إذا لسنا بكرام، فإنّ الولد الكريم يرضى لرضى أبيه و امّه، و يغضب لغضبهما.
و الصحيح عندي: أنّها ماتت و هي واجدة على أبي بكر و عمر.
و أنّها أوصت ألّا يصلّيا عليها. [١]
[١] ٦/ ٤٩.
أقول: غضبها (صلوات اللّه و سلامه عليها) عليهما ثابت لا ريب فيه، و قد صرّح به البخاري، و جلّة من علمائهم و وضوحه كرابعة الشمس في وضح النهار لا يحتاج إلى دليل عليه؛
و بديهيّ أنّ من غضبت عليه الزهراء (عليها السّلام) فقد غضب عليه الرسول الأكرم (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و من غضب عليه الرسول الأكرم (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقد غضب الجبّار من فوق سماواته عليه، و من غضب عليه اللّه تعالى فقد غضبت الملائكة و حملة العرش و جميع سكّان السماوات و الأرضين من الأنبياء و المؤمنين و الجنّ و البحار و و ... عليه.
فإليك أيّها القارئ العزيز كلماتها (عليها السّلام) ما يدلّ على غضبها عليهما:
يأتي باب ما وقع عليها من الظلم، عن المناقب: «فهجرته و لم تكلّمه حتّى توفيّت، و لم يؤذن بها أبو بكر ليصلّي عليها».
و عن السقيفة و فدك «و اللّه لا اكلّم عمر حتى ألقى اللّه».
و عن الإمامة و السياسة «قال عمر لأبي بكر: انطلق بنا إلى فاطمة فإنّا قد أغضبناها، فانطلقا جميعا فاستأذنا على فاطمة فلم تأذن لهما ... قالت: فإنّي اشهد اللّه و ملائكته أنّكما أسخطتماني و ما أرضيتماني، و لئن لقيت النبيّ لأشكونّكما إليه».
و عن دلائل الإمامة للطبري «قالت:- و اللّه- لقد آذيتماني، قال: فخرجا من عندها (عليها السّلام) و هي ساخطة عليهما».
و باب ما وقع عليها من الظلم في غضب الخلافة، عن سليم «فرفعت يدها إلى السماء فقالت:
اللهمّ إنّهما قد آذياني، فأنا أشكوهما إليك و إلى رسولك- و اللّه- لا أرضى عنكما أبدا حتّى ألقى أبي رسول اللّه، و أخبره بما صنعتما فيكون هو الحاكم».
و في باب كيفيّة وفاتها (عليها السّلام) عن علل الشرائع:
«اللهمّ إنّي اشهدك، فاشهدوا و يا من حضرني أنّهما قد آذياني في حياتي، و عند موتي- و اللّه- لا اكلّمكما من رأسي كلمه حتّى ألقى ربّي فأشكوكما إليه بما صنعتما بي و ارتكبتما منّي».
و أيضا في الباب المتقدّم عن البخاري: «فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته».
و سيأتي في أبواب فدك و احتجاجها (صلوات الله عليها) و سنجمله ب:
«فقالت: أكفرت باللّه، و كذّبت بكتابه».