مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٢٢ - استدراك
فأتي برجل مقيّد بالكبول [١] و الأغلال، فوضعوه بين يديه، فقال:
إنّ هذا الشيخ يقول: إنّ الحسن و الحسين كانا ابني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ليأتينّي بحجّته من القرآن و إلّا لأضربنّ عنقه.
فقلت: يجب أن تحلّ قيده، فإنّه إذا احتجّ فإنّه لا محالة يذهب، و إن لم يحتجّ فإنّ السيف لا يقطع هذا الحديد، فحلّوا قيوده و كبوله، فنظرت فإذا هو سعيد بن جبير،
فحزنت بذلك و قلت: كيف يجد حجّة على ذلك من القرآن؟!
فقال له الحجّاج: ائتني بحجّة من القرآن على ما ادّعيت، و إلّا أضرب عنقك.
فقال له: انتظر، فسكت ساعة، ثمّ قال له مثل ذلك؛
فقال: انتظر، فسكت ساعة، ثمّ قال له مثل ذلك؛
فقال: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ثمّ قال:
وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ- إلى قوله- وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [٢]؛
ثمّ سكت، و قال للحجّاج: اقرأ ما بعده فقرأ: وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى؛
فقال سعيد: كيف يليق هاهنا عيسى؟! قال: إنّه كان من ذرّيّته.
قال: إن كان عيسى من ذرّيّة إبراهيم و لم يكن له أب بل كان ابن ابنته فنسب إليه مع بعده، فالحسن و الحسين أولى أن ينسبا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مع قربهما منه؛
فأمر له بعشرة آلاف دينار، و أمر بأن يحملوها معه إلى داره، و أذن له في الرجوع.
قال الشعبي: فلمّا أصبحت قلت في نفسي قد وجب عليّ أن آتي هذا الشيخ، فأتعلّم منه معاني القرآن لأنّي كنت أظنّ أنّي أعرفها، فإذا أنا لا أعرفها فأتيته، فإذا هو في المسجد و تلك الدنانير بين يديه يفرّقها عشرا و عشرا و يتصدّق بها؛
ثمّ قال: هذا كلّه ببركة الحسن و الحسين (عليهما السّلام)؛
لئن كنّا أغممنا واحدا لقد أفرحنا ألفا، و أرضينا اللّه و رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم). [٣]
[١] مفرده الكبل: القيد، أو أعظم ما يكون من القيود.
[٢] الأنعام: ٨٤.
[٣] البحار: ٤٣/ ٢٢٨ ضمن ح ١.