مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٩٠ - (١) حديث زواجها المختلق
(٦) قال أبو القاسم الكوفي عليّ بن أحمد بن موسى بن الإمام الجواد (عليه السّلام) المتوفّى سنة ٣٥٢ ه: و أمّا تزويج عمر من أمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين (عليه السّلام) فإنّه حدّثنا جماعة من مشايخنا الثقات، منهم: جعفر بن محمّد بن مالك الكوفي، عن أحمد بن الفضل، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبد اللّه بن سنان، قال:
سألت جعفر بن محمّد الصادق (عليه السّلام)، عن تزويج عمر من أمّ كلثوم؟
فقال (عليه السّلام): ذلك فرج غصبنا عليه.
و هذا الخبر مشاكل لمّا رواه مشايخنا عامّة في تزويجه منها؛
و ذلك في الخبر أنّ عمر بعث العبّاس بن عبد المطلّب إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) يسأله أن يزوّجه أمّ كلثوم، فامتنع (عليه السّلام) فلمّا رجع العبّاس إلى عمر بخبر امتناعه، قال:
يا عبّاس، أ يأنف من تزويجي؟!- و اللّه- لئن لم يزوّجني لأقتلنّه، فرجع العبّاس إلى عليّ (عليه السّلام) فأعلمه بذلك، فأقام عليّ (عليه السّلام) على الامتناع، فأخبر العبّاس عمر؛
فقال عمر: احضر في يوم الجمعة في المسجد و كن قريبا من المنبر لتسمع ما يجري فتعلم أنّي قادر على قتله إن أردت.
فحضر العبّاس المسجد، فلمّا فرغ عمر من الخطبة قال: أيّها الناس: إنّ هاهنا رجلا من أصحاب محمّد و قد زنى و هو محصن و قد اطّلع أمير المؤمنين وحده فما أنتم قائلون؟ فقال الناس من كلّ جانب: إذا كان أمير المؤمنين اطّلع عليه فما الحاجة إلى أن يطّلع عليه غيره و ليمض في حكم اللّه. فلمّا انصرف عمر قال للعبّاس:
امض إلى عليّ فأعلمه بما قد سمعته- فو اللّه- لئن لم يفعل لأفعلنّ.
فصار العبّاس إلى عليّ (عليه السّلام) فعرّفه ذلك، فقال علي (عليه السّلام): أنا أعلم أنّ ذلك ممّا يهون عليه، و ما كنت بالّذي أفعل ما يلتمسه أبدا، فقال العبّاس: لئن لم تفعله فأنا أفعله، و أقسمت عليك أن لا تخالف قولي و فعلي.
فمضى العبّاس إلى عمر فأعلمه أن يفعل ما يريد من ذلك؛
فجمع عمر الناس فقال: إنّ هذا العبّاس عمّ عليّ بن أبي طالب، و قد جعل إليه أمر ابنته أمّ كلثوم و قد أمره أن يزوّجني منها، فزوّجه العبّاس بعد مدّة يسيرة فحملوها إليه.