مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠١٤ - (٣) حضورها (عليها السّلام) في واقعة الطفّ
(٣) حضورها (عليها السّلام) في واقعة الطفّ
لقد حضرت أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب (سلام اللّه عليها) أرض كربلاء، و شاهدت واقعة الطفّ، و كلّ ما جرى على إخوتها و أبنائهم و أنصارهم، إذا هي شريكة الحسين (عليه السّلام) في أداء الرسالة المحمّديّة، و شريكة اختها العقيلة زينب بنت عليّ (عليه السّلام)، و إن كانت أمّ كلثوم أصغر من زينب، إلّا أنّ التأريخ يحدّثنا عن مواقف بطوليّة وقفتها أمّ كلثوم، شأنها شأن اختها العقيلة؛
فبالإضافة إلى خطبتها المشهورة سجّل لنا التأريخ اسمها في وقائع متعدّدة:
(١) روى السيّد ابن طاوس (رحمه اللّه) في كتاب اللهوف وداع الحسين (عليه السّلام) للعائلة، قال: و جعلت أمّ كلثوم تنادي:
وا أحمداه، وا عليّاه، وا امّاه، وا أخاه، وا حسيناه، وا ضيعتنا بعدك يا أبا عبد اللّه؛
فعزّاها الحسين (عليه السّلام) و قال لها: يا اختاه، تعزّي بعزاء اللّه، فإنّ سكّان السماوات يفنون، و أهل الأرض كلّهم يموتون و جميع البريّة يهلكون.
ثمّ قال: يا اختاه يا أمّ كلثوم، و أنت يا زينب، و أنت يا فاطمة، و أنت يا رباب، انظرن إذا أنا قتلت فلا تشققنّ عليّ جيبا، و لا تخمشنّ عليّ وجها، و لا تقلن هجرا. [١]
(٢) روى الشيخ التستري (رحمه اللّه)، استغاثات الحسين (عليه السّلام) يوم عاشوراء، و عزم الإمام زين العابدين (عليه السّلام) على الجهاد؛
فقال: فأخذ بيده عصا يتوكّأ عليها، و سيفا يجرّه في الأرض فخرج من الخيام؛
و خرجت أمّ كلثوم خلفه تنادي: يا بنيّ، ارجع، و هو يقول:
يا عمّتاه، ذريني اقاتل بين يدي ابن رسول اللّه، فقال الحسين (عليه السّلام): يا أمّ كلثوم، خذيه، لئلا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمّد (عليهم السّلام)، فأرجعته أمّ كلثوم. [٢]
(٣) جاء في وداع الحسين (عليه السّلام) للعائلة: أنّه (عليه السّلام) أقبل على أمّ كلثوم و قال لها:
أوصيك يا اخيّة بنفسي خيرا، و إنّي بارز إلى هؤلاء. [٣]
[١] اللهوف: ٣٢.
[٢] الخصائص الحسينيّة: ١٨٧.
[٣] نفس المهموم: ١٨٤.