مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٧٦ - (١٤) باب ردّ المأمون فدكا
فقال محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): و من ذو القربى، و ما حقّه؟
قال: فاطمة (عليها السّلام) تدفع إليها فدكا، فدفع إليها فدكا، ثمّ أعطاها العوالي بعد ذلك، فاستغلّتها حتّى توفّي أبوها محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
فلمّا بويع أبو بكر منعها أبو بكر منها، فكلّمته فاطمة (عليها السّلام) في ردّ فدك و العوالي عليها و قالت له: إنّها لي و إنّ أبي دفعها إليّ.
فقال أبو بكر: و لا أمنعك ما دفع إليك أبوك.
فأراد أن يكتب لها كتابا، فاستوقفه عمر بن الخطّاب، و قال:
إنّها امرأة فادعها بالبيّنة على ما ادّعت، فأمر أبو بكر أن تفعل، فجاءت بأمّ أيمن و أسماء بنت عميس مع عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، فشهدوا لها جميعا بذلك، فكتب لها أبو بكر، فبلغ ذلك عمر، فأتاه فأخبره أبو بكر الخبر، فأخذ الصحيفة فمحاها، فقال:
إنّ فاطمة امرأة، و عليّ بن أبي طالب زوجها و هو جارّ إلى نفسه و لا يكون؛
فأرسل أبو بكر إلى فاطمة (عليها السّلام) فأعلمها بذلك؛
فحلفت باللّه الّذي لا إله إلّا هو أنّهم ما شهدوا إلّا بالحقّ.
فقال أبو بكر: فلعلّ أن تكوني صادقة و لكن احضري شاهدا لا يجرّ إلى نفسه.
فقالت فاطمة: أ لم تسمعا من أبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: «أسماء بنت عميس و أمّ أيمن من أهل الجنّة»؟ فقالا: بلى.
فقالت: امرأتان من الجنّة تشهدان بباطل؟!
فانصرفت صارخة تنادي أباها، و تقول: قد أخبرني أبي بأنّي أوّل من يلحق به؛
- فو اللّه- لأشكونّهما، فلم تلبث أن مرضت، فأوصت عليّا (عليه السّلام)، أن لا يصلّيا عليها، و هجرتهما فلم تكلّمهما، حتّى ماتت، فدفنها عليّ (عليه السّلام) و العبّاس ليلا.
فدفع المأمون الجماعة عن مجلسه ذلك اليوم، ثم أحضر في اليوم الآخر ألف رجل من أهل الفقه و العلم، و شرح لهم الحال، و أمرهم بتقوى اللّه و مراقبته؛
فتناظروا و استظهروا، ثمّ افترقوا فرقتين:
فقالت طائفة منهم: الزوج عندنا جارّ إلى نفسه فلا شهادة له، و لكنّا نرى يمين