مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٩٦ - الكتب
و الرحى تدور من برّ، ما عندها أنيس.
قال: فعدت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قلت: يا رسول اللّه! رأيت أمرا عظيما.
فقال: و ما هو يا سلمان؟ تكلّم بما رأيت.
قلت: وقفت بباب ابنتك يا رسول اللّه! فسمعت فاطمة (عليها السّلام) تقرأ القرآن من خفاء، و الرحى تدور من برّ، و ما عندها أنيس!
فتبسّم (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال: يا سلمان! إن ابنتي فاطمة (عليها السّلام) ملأ اللّه قلبها و جوارحها إيمانا و يقينا إلى ما شاء، ففزعت لطاعة ربّها، فبعث اللّه ملكا اسمه روفائيل- و في موضع آخر: رحمة- فأدار لها الرحى، فكفاها اللّه مؤونة الدنيا و الآخرة. [١]
الكتب
(١١) رأيت في بعض مؤلّفات أصحابنا: أنّ أمّ أيمن قالت:
مضيت ذات يوم إلى منزل مولاتي فاطمة الزهراء (عليها السّلام) لأزورها في منزلها، و كان يوما حارّا من أيّام الصيف، فأتيت إلى باب دارها، و إذا بالباب مغلق، فنظرت من شقوق الباب فإذا بفاطمة الزهراء (عليها السّلام) نائمة عند الرحى؛
و رأيت الرحى تطحن البرّ، و هي تدور من غير يد تديرها.
و المهد أيضا إلى جانبها، و الحسين (عليه السّلام) نائم فيه، و المهد يهتزّ و لم أر من يهزّه.
و رأيت كفّا يسبّح اللّه تعالى قريبا من كفّ فاطمة الزهراء (عليها السّلام)، قالت أمّ أيمن:
فتعجّبت من ذلك فتركتها، و مضيت إلى سيّدي رسول اللّه و سلّمت عليه، و قلت له:
يا رسول اللّه! إنّي رأيت عجبا ما رأيت مثله أبدا، فقال لي: ما رأيت يا أمّ أيمن؟!
فقلت: إنّي قصدت منزل سيّدتي فاطمة الزهراء، فلقيت الباب مغلقا، و إذا أنا بالرحى تطحن البرّ و هي تدور من غير يد تديرها؛
و رأيت مهد الحسين يهتزّ من غير يد تهزّه؛
و رأيت كفّا يسبّح اللّه تعالى قريبا من كفّ فاطمة (عليها السّلام) و لم أر شخصه؛
فتعجّبت من ذلك يا سيّدي، فقال: يا أمّ أيمن! اعلمي أنّ فاطمة الزهراء صائمة، و هي
[١] ٢٩٠ ح ٢.