مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٣٨ - *** الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السّلام)
فقلت: افعلن، فدخلن عليه، فقالت أمّ أيمن:
يا رسول اللّه، لو أنّ خديجة باقية لقرّت عينها بزفاف فاطمة، و إنّ عليّا يريد أهله، فقرّ عين فاطمة ببعلها، و اجمع شملها [١] و قرّ عيوننا بذلك.
فقال: فما بال عليّ لا يطلب منّي زوجته، فقد كنّا نتوقّع ذلك منه.
قال عليّ: فقلت: الحياء يمنعني يا رسول اللّه، فالتفت إلى النساء، فقال: من هاهنا؟
فقالت أمّ سلمة: أنا أمّ سلمة، و هذه زينب، و هذه فلانة و فلانة.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): هيّئوا لابنتي و ابن عمّي في حجري بيتا.
فقالت أمّ سلمة: في أيّ حجرة يا رسول اللّه؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): في حجرتك؛
و أمر نساءه أن يزيّنّ و يصلحن من شأنها.
قالت أمّ سلمة: فسألت فاطمة: هل عندك طيب ادّخرتيه لنفسك؟ قالت: نعم، فأتت بقارورة فسكبت منها في راحتي، فشممت منها رائحة ما شممت مثلها قطّ، فقلت: ما هذا؟
فقالت: كان دحية الكلبي يدخل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فيقول لي:
يا فاطمة! هات الوسادة فاطر حيها لعمّك، فأطرح له الوسادة، فيجلس عليها، فإذا نهض سقط من بين ثيابه شيء، فيأمرني بجمعه؛
فسأل عليّ (عليه السّلام) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن ذلك، فقال: هو عنبر يسقط من أجنحة جبرئيل (عليه السّلام)، قال عليّ (عليه السّلام): ثمّ قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
يا عليّ، اصنع لأهلك طعاما فاضلا، ثمّ قال:
من عندنا اللحم و الخبز، و عليك التمر و السمن، فاشتريت تمرا و سمنا، فحسر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن ذراعه و جعل يشدخ [٢] التمر في السمن حتّى اتّخذه حيسا [٣]، و بعث إلينا كبشا سمينا فذبح، و خبز لنا خبز كثير، ثمّ قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
[١] قوله: فقرّ عين فاطمة، ظاهره أنّه بصيغة الأمر، بناء على أنّ مجرّدة يكون متعدّيا أيضا، لكنّه لم يرد فيما عندنا من كتب اللغة.
قال الجوهري: جمع اللّه شملهم: أي ما تشتّت من أمرهم، و شتّت اللّه شمله: أي ما اجتمع من أمره؛
[٢] الشدخ: كسر الشيء الأجوف؛
[٣] الحيس: هو تمر يخلط بسمن و أقط، منه (ره).