مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٧٨ - (١٦) وفاتها، و دفنها، و قبرها (عليها السّلام)
و ناقش السيّد محسن الأمين هذه المسألة في أعيانه في موضعين:
[الموضع] الأوّل: قال: يجب أن يكون قبرها في المدينة المنوّرة، فإنّه لم يثبت أنّها بعد رجوعها للمدينة خرجت منها، و إن كان تأريخ وفاتها و محلّ قبرها بالبقيع، و كم من أهل البيت أمثالها من جهل محلّ قبره و تأريخ وفاته خصوصا النساء.
و فيما ألحق برسالة نزهة أهل الحرمين في تأريخ تعميرات المشهدين في النجف و كربلاء [١] المطبوعة بالهند، نقلا عن رسالة تحيّة أهل القبور بالمأثور عند ذكر قبور أولاد الأئمّة (عليهم السّلام) ما لفظه:
و منهم زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و كنيتها: أمّ كلثوم.
قبرها، في قرب زوجها عبد اللّه بن جعفر الطيّار خارج دمشق الشام معروف، جاءت مع زوجها عبد اللّه بن جعفر أيّام عبد الملك بن مروان إلى الشام سنة المجاعة ليقوم عبد اللّه بن جعفر في ما كان له من القرى و المزارع خارج الشام حتّى تنقضي المجاعة، فماتت زينب هناك، و دفنت في بعض تلك القرى.
هذا هو التحقيق في وجه دفنها هناك، و غيره غلط لا أصل له فاغتنم؛
فقد وهم في ذلك جماعة فخبطوا العشواء.
و في هذا الكلام من خبط العشواء مواضع:
أوّلا: أنّ زينب الكبرى لم يقل أحد من المؤرّخين أنّها تكنّى أمّ كلثوم،
فقد ذكرها المسعودي و المفيد و ابن طلحة و غيرهم، و لم يقل أحد منهم:
إنّها تكنّى أمّ كلثوم، بل كلّهم سمّوها زينب الكبرى، و جعلوها مقابل أمّ كلثوم الكبرى، و ما استظهرناه من أنّها تكنّى أمّ كلثوم ظهر لنا أخيرا فساده، كما مرّ في ترجمة زينب الصغرى.
ثانيا: قوله: قبرها في قرب زوجها عبد اللّه بن جعفر، ليس بصواب و لم يقله أحد فقبر عبد اللّه بن جعفر بالحجاز، ففي عمدة الطالب و الإستيعاب و اسد الغابة و الإصابة و غيرها: أنّه مات بالمدينة، و دفن بالبقيع، و زاد في عمدة الطالب القول:
[١] لسيّدنا الحسن بن هادي صدر الدين العاملي الأصفهاني الكاظمي، الذريعة: ٢٤/ ١١٤.