مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٠٤ - (٧١) إخبار النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها (عليها السّلام) بقتل الإمام الحسين (عليه السّلام)
عليك، و حكم اللّه بيني و بين من أعان عليك.
قالت فاطمة الزهراء (عليها السّلام): يا أبة، أيّ شيء تقول؟
قال: يا بنتاه، ذكرت ما يصيبه بعدي و بعدك من الأذى و الظلم و الغدر و البغي، و هو يومئذ في عصبة، كأنّهم نجوم السماء يتهادون إلى القتل؛
و كأنّي أنظر إلى معسكرهم و إلى موضع رحالهم و تربتهم.
قالت: يا أبة، و أنّى [أين هذا] الموضع الّذي تصف؟
قال: موضع يقال له: «كربلاء» و هي دار كرب و بلاء علينا و على الأمّة؛
يخرج عليهم شرار أمّتي، و لو أنّ أحدهم شفع له من في السماوات و الأرضين ما شفّعوا فيه، و هم المخلّدون في النار.
قالت: يا أبة، فيقتل؟ قال: نعم يا بنتاه، و ما قتل قتلته أحد كان قبله؛
و تبكيه السماوات و الأرضون و الملائكة و الوحش و النباتات و البحار و الجبال، و لو يؤذن لها ما بقي على الأرض متنفّس، و يأتيه قوم من محبّينا ليس في الأرض أعلم باللّه و لا أقوم بحقّنا (لحقنا، خ) منهم، و ليس على ظهر الأرض أحد يلتفت إليه غيرهم، أولئك مصابيح في ظلمات الجور، و هم الشفعاء، و هم واردون حوضي غدا، أعرفهم- إذا وردوا عليّ- بسيماهم، و كلّ أهل دين يطلبون أئمّتهم و هم يطلبوننا و لا يطلبون غيرنا، و هم قوّام الأرض، و بهم ينزل الغيث.
فقالت فاطمة الزهراء (عليها السّلام): يا أبة، إنّا للّه، و بكت.
فقال لها: يا بنتاه، إنّ أفضل أهل الجنان هم الشهداء في الدنيا، بذلوا أنفسهم و أموالهم بأنّ لهم الجنّة يقاتلون في سبيل اللّه، فيقتلون و يقتلون وعدا عليه حقّا؛
فما عند اللّه خير من الدنيا و ما فيها، قتلة أهون من ميتة، و من كتب عليه القتل خرج إلى مضجعه، و من لم يقتل فسوف يموت.
يا فاطمة بنت محمّد، أ ما تحبّين أن تأمرين غدا بأمر، فتطاعين في هذا الخلق عند الحساب؟ أ ما ترضين أن يكون ابنك من حملة العرش؟
أ ما ترضين أن يكون أبوك يأتونه يسألونه الشفاعة؟ أ ما ترضين أن يكون بعلك