مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٥٦ - (٩) علمها، و معرفتها باللّه تعالى
فبادرت زينب (عليها السّلام) مسرعة حتّى أتته به، فلمّا فتحته فاحت الدار و جميع الكوفة و شوارعها لشدّة رائحة ذلك الطيب. [١]
قال العلّامة السيّد جعفر آل بحر العلوم الطباطبائي في «تحفة العالم»:
زينب الكبرى (عليها السّلام) زوجة عبد اللّه بن جعفر تكنّى «أمّ الحسن»
و يكفي في جلالة قدرها و نبالة شأنها ما ورد في بعض الأخبار من أنّها دخلت على الحسين (عليه السّلام) و كان يقرأ القرآن، فوضع القرآن على الأرض، و قام لها إجلالا. [١]
(٩) علمها، و معرفتها باللّه تعالى
كفاك في فضلها و معرفتها (عليها السّلام) احتجاج الصادق (عليه السّلام) بفعلها و عملها في حادثة الطفّ كما في «الجواهر» في جواز شقّ الثوب على الأب و الأخ و عدمه؛
عن الصادق (عليه السّلام): و لقد شققن الجيوب و لطمن الخدود الفاطميّات على الحسين بن عليّ (عليهما السّلام)، و على مثله تلطم الخدود و تشقّ الجيوب.
قال صاحب الجواهر (ره): إذ من المعلوم فيهنّ بناته و أخواته. [٣]
قال العلّامة الشيخ جعفر النقدي:
أمّا زينب المتربّية في مدينة العلم النبوي، المعتكفة بعده ببابها العلوي، المتغذّية بلبانه من امّها الصدّيقة الطاهرة (سلام اللّه عليها)، و قد طوت عمرا من الدهر مع الإمامين السبطين يزقّانها العلم زقا، فهي من عياب علم آل محمّد (عليهم السّلام) و علب فضائلهم الّتي اعترف بها عدوّهم الألدّ (يزيد الطاغية) بقوله في الإمام السجّاد (عليه السّلام):
«إنّه من أهل بيت زقّوا العلم زقّا»؛
و قد نصّ لها بهذه الكلمة ابن أخيها عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): «أنت بحمد اللّه عالمة غير معلّمة، و فهمة غير مفهّمة»، يريد أنّ مادّة علمها من سنخ ما منح به رجالات بيتها الرفيع افيض عليها إلهاما لا بتخرّج على استاذ و أخذ عن مشيخة؛
و إذا كان الحصول على تلك القوّة الربّانيّة بسبب تهذيبات جدّها و أبيها و امّها
[١] زينب الكبرى (عليها السّلام) للنقدي: ٢٢، ٢٩.
[٣] جواهر الكلام: ٤/ ٣٠٧.